قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣ - البيان الأول
و في اللواط أو الزنا: «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً» ([١]).
و في حدّ القذف قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» ([٢]) بناءً على أنّ المراد أنّ لهم العذاب في الدنيا- و هو حدّ القذف- و الآخرة.
و في حدّ السرقة قال تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ([٣])، و النكال هو العذاب.
و في حد المحاربة أيضاً تدلّ الآية على التشديد في القتل و الصلب و القطع حيث جيء بها بصيغة التفعيل الدالّ على التشديد، و المتفاهم منه التشديد في العذاب و العقوبة.
فالمستظهر من آيات الحدود و التي هي الأصل في تشريعها أنّ المنظور فيها تعذيب المرتكب و التنكيل به و إيذاؤه بها لكي يرتدع هو بل و الآخرون أيضاً عن ارتكاب الجريمة، و لهذا أيضاً وجب في بعضها أن يشهد التعذيب طائفة من المؤمنين.
و دعوى: إنّ مرتبة من الأذى أو العذاب قد تحصل بها حتى مع التخدير و لو بلحاظ آثار إجراء الحدّ بعد ذلك خصوصاً في مثل القطع، فلا دلالة لهذه الآيات على شرطية الأذى أكثر من ذلك.
مدفوعة: بأنّ هذا خلاف ظهورها في أنّ نفس الحدّ من الجلد أو القطع عذاب و أذى أي التعذيب و النكال بها لا بآثارها فيما بعد و ما قد يعيّر به، بل المتفاهم عرفاً
[١] النساء: ١٦.
[٢] النور: ٢٣.
[٣] المائدة: ٣٨.