قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٩ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ» ([١]) إلى غير ذلك من موارد استعمال هذا التركيب في القرآن الكريم ممّا يستفاد منه أنّ الفساد الملحوظ فيها فساد خاصّ مقيّد بكونه في الأرض، بما هو محلّ استقراره و سكونته، كما يشعر به قوله تعالى: «وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ» في آية متقدّمة.
دعوى و ردّ:
و قد يقال: إنّ هذا يتوقّف على أن يكون الظرف لغواً، أي متعلّقاً بالإفساد، و هو خلاف الظاهر أو ليس معهوداً، بل الظرف مستقر و متعلّق بالسعي في مثل قوله تعالى: «وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً»* فيكون ظرفاً للفعل و الفاعل لا محالة.
و يلاحظ عليه:
أوّلًا: لا شاهد على أصل هذه الدعوى، فإنّ كون الظرف لغواً و متعلّقاً بالإفساد ممّا يساعد عليه الذوق و القواعد العربية نظير قولنا: يعمل في الأرض.
و ثانياً: يمكن أن يكون الظرف مستقرّاً أو متعلّقاً بالسعي، و مع ذلك نستفيد نفس المعنى و هو وقوع الفساد على الأرض؛ لأنّ السعي بالفساد عبارة اخرى عن نفس عمل الفساد، فتقييده بكونه في الأرض يساوق كون الفساد فيها، كما أنّه إذا كان متعلّقاً بالمقدّر و ظرفاً مستقرّاً فالمستفاد منه أنّه ظرف ملحوظ للفساد لا للمفسد، فيكون قيداً له و أنّه فساد في الأرض لا في شيء آخر يصدر من الفاعل.
و تمام النكتة أنّ استفادة هذا المعنى غير مربوط بالنكتة الأدبية في تشخيص متعلّق الظرف، بل مربوط بنكتة معنوية دلالية هي رجوع الظرف بحسب النتيجة النهائية قيداً و وصفاً و تخصيصاً للفساد بأن يلحظ الفساد المقيّد بكونه في الأرض منسوباً إلى الفاعل، أو أنّه قيد و ظرف لنفس النسبة و صدور الفعل، فعلى الأوّل
[١] يوسف: ٧٣.