قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٧ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
الفاعل في الأرض أو في ظرف آخر، فلا أثر للظرف في استحقاق العقوبة ليؤخذ قيداً في موضوعه.
الثاني: أن يكون للدلالة على سعة الفساد و كثرته و شيوعه بين الناس في قبال الفساد الفردي الجزئي.
و هذا الاحتمال بهذا المقدار أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ إذ مضافاً إلى أنّه لا يبيّن كيفيّة الربط و النسبة بين الفساد و الأرض، إنّ الإفساد في الأرض قد يصدق على جريمة جزئية غير شائعة كما إذا شهر أحد السلاح في مكان أو طريق محدود لا يتطرّقه إلّا شخص أو شخصان و لو اتّفاقاً، فإنّه أيضاً إفساد في الأرض و داخل في إطلاق الآية مع أنّها جريمة من واحد، و قد تكون على واحد لا أكثر فلا شيوع في الفساد و لا انتشار. نعم، لو اريد من الشيوع أن يكون الجرم و الفساد ظاهراً في الأرض أو عامّاً غير موجّه إلى شخص خاصّ فهذا المعنى قد يستفاد من هذا التركيب لنكتة سيأتي الحديث عنها في الاحتمال القادم.
الثالث: أن يكون للدلالة على وقوع الفساد على الأرض و قيامه فيها نظير قولك: يعمل في الأرض، أي يوقع العمل عليها، فيكون الإفساد في الأرض بمعنى إفسادها و لكن لا بلحاظ ذاتها بل بلحاظ ما فيها من حالة الصلاح، فلا يراد بالأرض التراب و الصخور و نحوها، بل يراد بها الأرض بما هي محلّ و مكان لحياة الإنسان و استقراره؛ فيه لأنّ هذه الحيثيّة هي المطلوبة للإنسان من الأرض و المكان، فيكون صلاحها بذلك و فسادها بزوال هذه الصلاحية، و إنّما عبّر بالإفساد في الأرض لا إفسادها للدلالة على أنّه إفساد لما فيها من حالة الصلاح و إقامة الفساد فيها لا إفساد ذاتها.
و الحاصل: المستفاد من الظرف في مثل هذا التركيب تقييد الفساد بالأرض و نسبته إليها بالنسبة الحلولية، فتكون الأرض هي الفاسدة و الفساد حالًّا فيها.