قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٩ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
الساحر إفساد في الأرض و السعي فيها به، و لأجل ذلك وجب فيه القتل.
و حيث إنّ السحر ليس فيه محاربة بل و قد لا يكون فيه سلب للمال أو النفس، فيدلّ على أنّ الميزان بمطلق الافساد.
إلّا أنّ هذا مجرّد احتمال لا شاهد عليه في الرواية، بل في رواية السكوني و غيره شاهد على الخلاف و أنّ القتل بملاك الكفر و الارتداد، و لهذا لم يقتل ساحر الكفّار؛ لأنّه كافر من أصله فليس في استحلاله للسحر ارتداد بخلاف المسلم، و هذا هو الذي فهمه الأصحاب. و من هنا ذكروا قتل الساحر ضمن حدّ المرتدّ.
ففي رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفّار لا يقتل، فقيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: و لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الكفر (الشرك) أعظم من السحر، و لأنّ السحر و الشرك مقرونان» ([١]).
و أوضح منه ما نقله في قرب الاسناد عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد عليه السلام، عن أبيه عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال: «من تعلّم شيئاً من السحر قليلًا أو كثيراً فقد كفر و كان آخر عهده بربّه وحده أن يقتل إلّا أن يتوب» ([٢]).
و هناك روايات اخرى يستفاد منها ذلك ([٣]).
ثمّ إنّ عبارة الشيخ في الخلاف ظاهرة في إرادة قتل الساحر إذا كان قد قتل بسحره متعمّداً؛ لأنّه ذكر ذلك في المسألة (١٦) حيث قال: «إذا أقرّ أنّه سحر فقتل بسحره متعمّداً لا يجب عليه القود، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: عليه القود.
دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة ...- إلى أن قال:- و قد روى أصحابنا أنّ الساحر
[١] الوسائل ١٨: ٥٧٦، ب ١، بقيّة الحدود، ح ١.
[٢] المصدر السابق ١٢: ١٠٧، ب ٢٥، ممّا يكتسب به، ح ٧.
[٣] المصدر السابق ١٨: ٥٧٧، ب ٣، بقيّة الحدود.