قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٠ - الجهة الثالثة
و لكن تلك الروايات المتعرّضة للأصناف الستة بعنوان الدية إنّما تقيد الإطلاق أو الظهور المذكور بمقدارها لا أكثر، كما هو مقتضى صناعة التقييد و الجمع بين الأدلّة.
و عندئذٍ يقال: إنّ قصارى مفاد تلك الروايات المقيدة رفع اليد عن خصوصية مائة إبل في قبال أحد الأصناف الاخرى لا رفع اليد عن مقدار ماليتها أيضاً؛ و ذلك بأحد بيانين:
البيان الأوّل:
أنّ الروايات التي ذكرت الأصناف الاخرى جعلتها عدلًا لمائة إبل بأعداد معينة كانت وقتئذٍ متعادلة معها في المالية و القيمة السوقية، كما يظهر بمراجعة الشواهد التأريخية و ألسنة بعض الروايات، فيحتمل أن تكون هذه الخصوصية أعني التعادل و التوازن في المالية من الخصوصيات الدخيلة في الحكم المذكور، بل هذا هو المناسب مع الارتكاز العرفي في باب الدية التي هي حق مالي للمجني عليه يضمنه الجاني على حد سائر الضمانات المالية، بحيث ما يجعل دية و يوسّع في أصنافه و أقسامه على الجاني بحسب ما هو أهل له و في متناول يده لمصلحة التسهيل عليه لا بد و أن يكون بمالية متعادلة عرفاً لا متفاوتة تفاوتاً فاحشاً، فتكون هذه الحيثية ملحوظة في جعل الأصناف الستة على نحو الركنية و الموضوعية، و لا أقل من احتمال ذلك احتمالًا معتدّاً به يمنع عن انعقاد إطلاق في الروايات المذكورة، كما إذا وقع تغاير فاحش في مالية بعضها.
و هذا يعني: أن الروايات المقيدة لإطلاق أنّ الدية مائة من الإبل لا غير لا تدل على أكثر من عدلية الأصناف الخمسة الاخرى بتلك الأعداد و بوصف كونها معادلة في المالية مع مائة من الإبل، و الذي كان محفوظاً في تلك الأعداد حين صدور الروايات لا مطلقاً؛ إذ لا إطلاق لها من هذه الناحية بعد فرض أنّها خارجاً كانت كذلك.