قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٧ - القسم الأول - حقوق الله
الفقرتين معاً، بل كان ينبغي أن يقول: «لا يعفو عن الحدود التي للَّه دون الإمام، و أمّا في حقوق الناس فلا بأس بأن يعفو عنه دون الإمام»؛ أي غيره، و هذا واضح.
بل على هذا أيضاً لم يكن يدلّ على عموم حق العفو للإمام، و إنّما يدلّ على أنّ غيره لا حقّ له في العفو في حقوق اللَّه أصلًا، و أمّا الإمام فهل له الحق مطلقاً أو في الجملة؟ فهذا لا دلالة للحديث عليه حتى على فرض إرادة «غير» من «دون»؛ لعدم المفهوم للقيد بأكثر من السالبة الجزئية على ما هو محقق في محلّه.
الجهة الثانية: إنّ الروايات- و فيها المعتبرة- قد دلّت على أنّ للإمام حق العفو في حقوق اللَّه إذا كان الذنب ثابتاً بالإقرار دون ما إذا كان ثابتاً بالشهادة و البينة:
منها: معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة. قال: فقال له علي عليه السلام: إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، فقال: فقد وهبت يدك لسورة البقرة. قال: و إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه البيّنة» ([١]).
و هي معتبرة بسند الشيخ، لا الصدوق فإنّها مرسلة عنده ([٢])، و الظاهر أنّها مرسلة البرقي التي ينقلها الشيخ بسنده عنه أيضاً ([٣])؛ لتطابقها مع نقل الصدوق من حيث المتن و إن تصور صاحب الوسائل أنّها من قضايا أمير المؤمنين التي للصدوق إسناد إليها ([٤]). و دلالتها على التفصيل واضحة، إلّا أنّه قد يستشكل في الاستدلال بها بأحد نحوين:
١- أنّها تحكي قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، و هو إمام معصوم، فلعلّ الحكم
[١] الاستبصار ٤: ٢٥٢ ب ١٤٨، باب أنه لا يجوز للإمام أن يعفو إذا حمل إليه و قامت عليه البينة، ح ٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: باب حدّ السرقة، ح ٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١٠: ١٢٧، باب الحدّ في السرقة و الخيانة و الخلسة، ح ١٣٣.
[٤] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٣.