قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩١ - الجهة الثالثة
و إن شئت قلت: إنّ ارتكازية التعادل فيما بين الأصناف في المالية و القيمة السوقية حين صدور الروايات توجب الانصراف إلى خصوص ما يكون متعادلًا من تلك الأعداد في المالية، أو توجب على الأقل وجود قرينة لبّية ارتكازيّة في الأذهان العرفية مانعة عن انعقاد الإطلاق في الروايات للأصناف الاخرى مهما بلغت ماليتها أو سقطت من قيمتها، فإذا لم يتم الإطلاق في هذه الروايات لفرض عدم التساوي في المالية و إن كان بنفس العدد كان المرجع إطلاق ما دلّ على أنّ الدية مائة من الإبل لا غير، و الذي يقتضي عدم إجزاء غيره عنه إلّا ما شمله المقيد قطعاً، فلا يجزي من الأصناف الاخرى ما كان أقل مالية و لو كان بنفس العدد، كما أنه لا يجزي منها ما كان مساوياً لمائة إبل في المالية و لكن بعدد أقل؛ لأنّه أيضاً غير مشمول للروايات المقيدة، لأنّها اعتبرت عدداً معيناً، و بهذا يكون العدد و المالية معاً معتبرين في الأصناف الاخرى. و هذا هو التخريج الذي أشرنا إلى أنّه سيأتي، و هو يقتضي النحو الأول من البدلية ما لم يقم دليل على إلغاء موضوعية الأعداد في الأصناف الاخرى و حملها على الطريقية المحضة.
مناقشة البيان الأوّل:
و قد يناقش في هذا البيان:
تارة: بأنّه كما ورد في بعض الروايات أنّ الدية مائة من الإبل مع السكوت عن غيرها كذلك ورد في بعضها أنّ «الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم» مع السكوت عن غيرهما، كما في صحيح الحلبي ([١]) المتقدم و في أكثر روايات ديات الأعضاء، فلا مزية لأحدهما على الآخر، بل مقتضى الجمع العرفي بينهما التخيير- كما تقدّم- و أنّ كلّاً منهما أصل بنفسه يجزي في مقام الأداء سواء كان بقيمة الآخر أم لا.
[١] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٥.