قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٢ - الوجه الثالث
يرجمه ... الحديث» ([١]).
و كون بعض فقراته غير معمول به لا يقدح بموضع الاستدلال منه، و هو قوله:
«لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء ... إلخ» حيث يدلّ على أنّ الرجم في الزنى لا بدّ فيه من الشهود الأربعة، و لا يجوز من دون ذلك حتى بإقراره مهما بلغ و حصل منه العلم. غاية الأمر هذا الحصر بإطلاقه يقيّد بالإقرار أربع مرّات من قبل الزاني بالنحو الوارد في الأدلّة الاخرى- لو لم نقل بأنّ الإقرار أيضاً داخل في الشهادة على النفس- و ليس هذا إلّا من تقييد إطلاق الحصر لا إلغائه، فيبقى حجّة فيما لم يثبت على خلافه دليل، كما هو مقرّر في محلّه.
نعم، يرد على الاستدلال به ما تقدّم في الاستدلال برواية داود بن فرقد.
٣- الروايات الواردة في الإقرار بالزنى و نحوه و كيفيّة قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في مورده، حيث يحصل عادة العلم بتحقّق الجريمة من المقرّ في حالة كونه بالغاً رشيداً ملتفتاً عالماً بالعقوبة، طالباً التطهير و البراءة من تبعة الذنب و غفران اللَّه سبحانه، حتى في الإقرار الواحد فضلًا عمّا إذا أقرّ مرّتين أو ثلاث، أو كانت هناك قرائن اخرى من الحبل و نحوه، أو فاصل زمني بين إقرار و إقرار، و مع كلّ ذلك لم يقدم الإمام عليه السلام على إجراء الحدّ، بل ظاهر حاله عدم جواز ذلك و الامتناع عنه ما لم تكمل إقرارات أربعة من قبل المقرّ. و هذا واضح الدلالة على موضوعية الشهادات الأربع بما يعمّ الإقرار على النفس- كما عبّر الإمام عليه السلام في بعضها عن كلّ إقرار بالشهادة- و عدم سندية علم القاضي في ذلك.
راجع القضايا من مثل:
١- رواية صالح بن ميثم ([٢])، و هي معتبرة بطريق آخر للكليني عن خلف بن
[١] الوسائل ١٨: ٣٤٣، ب ٣٢ من مقدّمات الحدود، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٧٨، ب ١٦ من حدّ الزنى، ذيل الحديث ١.