قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٢ - حكم القاضي بعلمه
إقامة الدعوى و إثباتها أو نفيها، و من يكون له القضاء، و كيف يقضي ليكون قضاؤه نافذاً. فاستفادة ذلك من إطلاق هذه الأدلّة خلط بين المقامين و الحكمين الجنائي و القضائي.
و منه يظهر: وجه الإشكال فيما أفاده سيدنا المرتضى قدس سره في الانتصار من الاستدلال بآيات الحدود- و تابعه عليه آخرون- حيث قال: «و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه- زائداً على الإجماع المتردد- قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» ([١]) و قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» ([٢]) فمن علمه الإمام سارقاً أو زانياً قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدّ. و إذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال؛ لأنّ من أجاز ذلك في الحدود أجازه في الأموال، و لم يجزه أحد من الامّة في الحدود دون الأموال.
فإن قيل: لِمَ زعمتم أنّه أراد بقوله: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي» و «السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ» من علمتموه كذلك دون أن يكون أراد من أقرّ عندكم بالسرقة أو الزنى أو شهد عليه الشهود؟
قلنا: من أقرّ بالزنى أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول بأنّه زانٍ و كذلك السارق، و إنّما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتِّباعاً للشرع و إن جوّزنا أن يكون ما فعلا شيئاً من ذلك و الزاني في الحقيقة من فعل الزنى و علم منه ذلك و كذلك السارق، فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على الشهادة و الإقرار» ([٣]).
[١] النور: ٢.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] الانتصار: ٤٩٢.