قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٢ - المسألة الاولى
و الحاصل: أنّ المحقّق في الشرائع في مسألة ما إذا اختار بعضهم الدية و أجاب القاتل نسب سقوط القود إلى الرواية، و تبعه على ذلك المصنّف في المنتهى و الشهيد الثاني في المسالك و الروضة. و نحن قد تتبّعنا أخبار الباب فوجدنا الأخبار الدالّة على سقوط القود إنّما هي في صورة ما إذا عفا بعضهم، و ليس في الباب خبر و لا أثر يدلّ على سقوط القود إذا اختار بعضهم الدية بمنطوقه و لا بمفهومه، فكان الواجب على المحقّق و غيره أن يعكسوا الأمر كما هو واضح.
و أخبار الباب الواردة في سقوط القود خمسة ...- ثمّ ذكر الأخبار، ثمّ قال:- و هذه الأخبار قد أعرض عنها الأصحاب، و فيها الصحيح، و حملها جماعة على التقيّة. قال في ملاذ الأخيار: هو الأظهر؛ لاشتهار ذلك بين العامّة، و حملت أيضاً على الاستحباب. و حملها الشيخ في الاستبصار على ما إذا لم يَرُدَّ من يريد القود إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفي عنه؛ لأنّه متى لم يؤدّ ذلك لم يكن له القود على حال، و ستسمع حمل الشارح- و هو الفاضل الهندي في كشف اللثام، و قد حملها على سقوط القود بالنسبة للعافي بالخصوص، فلا يحقّ له القود- و هو جيّد جدّاً.
و قد يعتذر عن المحقّق و من وافقه بأنّ طلب الدية عفو عن القود، سواء دفع له العوض أو عفا مطلقاً، و فيه:- على بعده- أنه لعلّه لا ينطبق إلّا على القول بأنّ الواجب أحد الأمرين، و لا يقولون به، و أنّ أخبار الباب أربعة منها صريحة في العفو مجّاناً و أنّه يطرح عن القاتل و يرفع عنه بقدر حصّة من عفا و الخامس ظاهر في ذلك. نعم، يمكن أن يقال كما هو الحقّ إنّ المسألتين من سنخ، فدليل إحداهما دليل الاخرى، لكنّه لا وجه حينئذٍ للتفرقة بينهما» ([١]).
و ما استظهره من الإجماع في المسألة قد عرفت حاله. و أمّا دعوى إعراض
[١] من تعليقات صاحب المفتاح على باب القصاص من كتاب كشف اللثام المطبوع في خاتمة المفتاح ١١: ٩٧- ٩٨.