قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٥ - القسم الأول - حقوق الله
يؤخذ حتى تاب و صلح؟ فقال: «إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ ...» ([١]).
٥- دعوى المعارضة بين إطلاق حق العفو عن المجرم حتى لو لم يتب، و بين ما دلّ على أنّ حدّ اللَّه لا يعطّل و لا يضيع ([٢])، و أنّ من عطّله قد عاند اللَّه سبحانه ([٣])، إلى غير ذلك من الألسنة الشديدة الأكيدة الآبية عن التخصيص إلّا مع فرض وجود نكتة ثبوتية للفرق بين مورد عفو الحاكم و سائر الموارد بحيث يكون تخصّصاً و لا يكون تضييعاً لحدّ اللَّه؛ فليس هذا حكماً تعبّدياً صرفاً كما في العبادات، و إنّما هو بملاك التخفيف عن المجرم، و التخفيف إنّما يكون على أساس تغيّر ثبوتي من المجرم تجاه الجريمة و هو توبته، و التي جعلت مسقطة للحدّ في الآيات و الروايات لو كانت قبل ثبوت الجريمة لا جزافاً. و عندئذٍ يصح أن يقال: إنّ الناظر في مجموع الروايات قد يستفيد منها أنّ موارد الإقرار من قبل المجرم نفسه؛ حيث يترصّد فيها حالة التوبة منه عادة بقرينة مجيئه بنفسه و تطوّعه بالإقرار، و هي مرتبة من التوبة، فجعل تشخيص ذلك إلى الحاكم، فإن رأى منه الصلاح و الندم و المصلحة في إعطائه فرصة اخرى كان له أن يعفو، و إلّا أجرى عليه الحدّ و لم يعطّل حدّاً من حدود اللَّه.
فالحاصل: أنّه لا يمكن استفادة عموم الحكم لغير مورد توبة المقرّ و ندمه- كما إذا كان إقراره من جهة عدم مبالاته و جرأته و تهتّكه، أو من جهة قرب قيام البينة و الوقوع في نتائج أشدّ- من مثل إطلاق معتبرة طلحة؛ إما للانصراف و عدم إطلاق لها في نفسه حسب مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة لمثل هذا الحكم، أو من
[١] الوسائل ١٨: ٣٢٨، ب ١٦ من مقدمات الحدود ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٣٣٢، ب ٢٠ و ب ١ من مقدمات الحدود.
[٣] المصدر السابق.