قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٤ - المسألة الاولى
الخطّاب، فوجد عليها بعض اخوتها فتصدّق عليه بنصيبه، فأمر عمر لسائرهم بالدية» ([١]).
إلّا أنّها غير ظاهرة في محلّ الكلام لقوّة احتمال أنّ موردها ما إذا وجد الرجل امرأته تفجر و في مثله يجوز له قتلها، و التعبير بالتصدّق عليه بنصيبه ظاهر في التصدّق بالدية لا العفو عن القصاص. و من هنا نرى أنّ القائلين من العامّة بالسقوط استدلّوا عليه بوجوه استحسانية، و تمسّك بعضهم بما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الأمر بالعفو في القصاص و أنّه يقتضي تغليب العفو على القود، أو أنّ القصاص لا يقبل التجزئة، أو أنّه شبهة يدرأ به القتل و نحو ذلك من الاستدلالات. و ما ذكره الشيخ قدس سره من دعواهم إجماع الصحابة لم أجده في كتبهم، و إنّما الموجود فيها استظهار الإجماع على إعطاء من لم يعف نصيبه من الدية من عدم إنكار أحد من الصحابة على ما فعله عمر، قال في البدائع:
«فأمّا إذا كان حقّ اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل؛ لأنّه سقط نصيب العافي بالعفو، فيسقط نصيب الآخر ضرورة أنّه لا يتجزّأ، إذ القصاص قصاص واحد فلا يتصوّر استيفاء بعضه دون بعض، و ينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام؛ فإنّه روي عن عمر و ابن مسعود و ابن عباس أنّهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية، و ذلك بمحضر من الصحابة، و لم ينقل أنّه أنكر أحد عليهم، فيكون إجماعاً» ([٢]).
و قد تقدّم عن الماوردي استظهار إجماع الصحابة على جواز تفرّد الوليّ الكبير مع وجود الصغير بالقصاص من فعل الإمام الحسن عليه السلام مع ابن ملجم (عليه اللعنة و العذاب) و عدم إنكار الصحابة عليه.
[١] السنن الكبرى ٨: ١٠٥.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ٢٤٧.