قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٠ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
«المحارب عندنا هو الذي أشهر السلاح و أخاف السبيل، سواء كان في المصر أو خارج المصر؛ فإنّ اللص المحارب في المصر و غير المصر سواء، و به قال الأوزاعي ... و قال قوم: هو قاطع الطريق في غير المصر. ذهب إليه أبو حنيفة و أصحابه و هو المروي عن عطاء الخراساني. و معنى «يُحارِبُونَ اللَّهَ» يحاربون أولياء اللَّه و يحاربون رسوله «وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» و هو ما ذكرناه من إشهار السيف و إخافة السبيل، و جزاؤهم على قدر الاستحقاق» ([١]).
و كلماته قدّس اللَّه نفسه الزكية صريحة في اختصاص المحاربة في الآية المباركة بالمعنى الثالث للمحاربة و هو من أشهر السلاح لإخافة الناس و سلب الأمن، كما أنّها صريحة- في الكتب الثلاثة- في عدم اختصاص ذلك بمن يفعل ذلك خارج المدن لقطع الطريق، بل يعمّ مطلق من أشهر السلاح و أخاف الناس.
و قال في النهاية: «المحارب هو الذي يجرّد السلاح و يكون من أهل الريبة في مصر كان أو غير مصر، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام، ليلًا كان أو نهاراً، فمتى فعل ذلك كان محارباً ...» ([٢]).
و التعبير بكونه من أهل الريبة يقصد به أن يكون المجرّد للسلاح من أهل الفساد و السلب و النهب نظير ما ورد في عبارة المقنعة (أهل الدغارة) أي الفساد و الرقة و النهب و قد فسّر (أهل الريبة) بالأشقياء أيضاً. و على كلّ حال فقد عدل الشيخ قدس سره في النهاية عن ذكر عنوان تجريد السلاح لإخافة السبيل أو إخافة الناس أو قطع الطريق إلى عنوان تجريد السلاح و يكون من أهل الريبة و بين العنوانين فرق؛ فإنّ الإخافة أعمّ من كونه من أهل الريبة، و من هنا اعتبره المتأخّرون تقييداً زائداً فنفاه بعضهم بإطلاق الأدلّة على ما سيأتي شرحه في محله.
[١] التبيان ٣: ٥٠٤، ط- بيروت.
[٢] النهاية: ٧٢٠.