قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٢ - الجهة الثانية
فإن اريد باستصحاب بقاء جامع شغل الذمة بالدية على إجمالها إثبات استحقاق المجني عليه الصنف المعين الذي لم يدفعه فهو مثبت، و إن اريد إثبات نفس عنوان شغل الذمة بالعنوان الإجمالي فليس هو موضوع وجوب الأداء، و إنّما موضوعه ما يملكه و يستحقه عليه المجني عليه بعنوانه الواقعي، و هو مردد بين عنوان جامعي مقطوع الأداء و عنوان خاص مشكوك حدوث استحقاقه و تملكه عليه من قبل المجني عليه، فيكون هذا الاستصحاب في العنوان الإجمالي من استصحاب الفرد المردّد الذي حقق- في محله من علم الاصول- عدم جريانه.
و إن شئت قلت:
إنّ الواجب أداؤه للغير ما هو ملك له عيناً خارجاً أو كلياً في الذمة بنحو مفاد كان الناقصة لا عنوان بقاء ملك عنده بنحو مفاد كان التامة، و في المقام لا يمكن إثبات ملكية المجني عليه لأحد العنوانين بخصوصه باستصحاب الجامع فثبوتها للجامع بينهما معلوم و ممتثل، فلا يبقى إلّا استصحابها لواقع أحد العنوانين، و هو من الفرد المردّد. و بهذا البيان ندفع شبهة بقاء اشتغال الذمة الوضعي بمال الغير في موارد الدوران بين الأقل و الأكثر غير الانحلاليين، أعني مثل التخيير و التعيين سواء في ذلك الشبهات الحكمية كما في المقام أو الموضوعيّة كما إذا شك أنّ عليه للغير مطلق الحنطة أو الحنطة الحاصلة من منطقة معينة، فتدبّر جيّداً.
إذن، فمقتضى الأصل العملي هو التخيير، كما أنّ مقتضى الأصل اللفظي المتمثّل في الروايات التي عطفت أصناف الديات بعضها على بعض ذلك أيضاً، كما في رواية العلاء بن فضيل ([١]) و صحيحة الحلبي ([٢])، كما أنّ مقتضى الجمع العرفي- بين ما ورد فيها بعض الأصناف من الستة مع ما ورد فيها البعض الآخر- ذلك أيضاً؛
[١] الوسائل ١٩: ١٤٤، ب ١ من ديات النفس، ح ٨.
[٢] المصدر السابق: ١٤٣، ح ٥.