قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٥ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
الآية ممّا لم يفت به أحد من الفقهاء في حدّ المحارب الذي هو القدر المتيقّن من الآية، فلا بدّ من طرحها أو تأويلها و حملها على بعض المحامل، و بذلك يسقط الاستدلال بها في المقام.
و هكذا يتّضح أنّ عنوان المحارب في الآية المباركة مختصّ بمن يشهر السلاح للإفساد في الأرض، و هو الإخلال بأمن الناس و إخافتهم و التعدّي على أموالهم أو أعراضهم أو أنفسهم، و لا شمول له للباغي أو الكافر إذا حارب الدولة الإسلامية و قام بوجهها، ما لم تصدر منه المحاربة بالمعنى المذكور، فيكون مصداقاً للآية من تلك الناحية، و هو ممّا لا كلام فيه.
و يكفي لصحّة هذا الاستظهار و الركون إليه ما نجده من تطابق فهم الفقهاء من العامّة و الخاصّة و كذلك المفسّرين من الآية و تفسيرهم للمحاربة بذلك- و إن اختلفوا في خصوصيات مورد النزول كما تقدّم- ممّا يكشف عن عدم وجود ظهور في الآية على إرادة مطلق المحارب و إلّا كيف يخفى على كلّ هؤلاء، و هم جميعاً من أهل اللغة و الأدب و المحاورة. و الظهورات ليست مسائل عقلية دقيّة لكي يمكن خفاؤها على السابقين جميعاً، كما أنّ الأنواع الاخرى للمحاربة و شمول المعنى اللغوي لمادة الحرب و المحاربة لها كانت على مرأى و مسمع اولئك الأعلام، و قد تعرّضوا لأحكامها أيضاً فلم تكن مصاديق جديدة غير معروفة وقتئذٍ ليكون عدم استظهارهم التعميم من جهة احتمال عدم معروفية تلك الأقسام عندهم أو عدم تحقّق مصاديق لها في زمانهم.
بل المتتبّع في الروايات و أسئلة الرواة و أصحاب الأئمّة عليهم السلام عن حكم المحارب يجد أنّه لم يقع حتى استشكال و سؤال من قِبل الرواة عن احتمال شمول المحارب للكفّار أو الباغين و إلّا لكان ينعكس عادة فيما وصلنا من الروايات، فكأنّ اختصاص الآية كان أمراً واضحاً و بديهياً عندهم و أنّ الإمام عليه السلام عند ما كان يذكر الآية أو تذكر له فيفصّل العقوبات الأربع فيها على مراتب المحاربة بالمعنى