قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - تحقيق هذه الاحتمالات
الذهب بوزن تسمّيه ديناراً، فكلّ عشرة من أوزان الدراهم سبعة أوزان الدنانير، و كان لهم وزن الشعيرة، و هو واحد من الستين من وزن الدرهم، و كانت لهم الاوقيّة وزن أربعين درهماً، و النش وزن عشرين درهماً، و كانت لهم النواة و هي وزن خمسة دراهم، فكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان، فلمّا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مكة أقرّهم على ذلك» ([١]).
فيقال بحمل روايات الدرهم و الدينار في الدية على إرادة الدرهم و الدينار من حيث الوزن و لو لم يكن مسكوكاً، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ هذا التحديد كان في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام الذي لم تكن فيه الدنانير و الدراهم بعد مضروبة عند المسلمين، و إنّما ضربت في زمن عبد الملك و بأمر الإمام زين العابدين عليه السلام أو ابنه الباقر عليه السلام، كما في القصة المعروفة، فيجزي في باب الدية ألف مثقال من الذهب و سبعة آلاف مثقال من الفضة، و يكون ذكر الدينار و الدرهم في رواياتها- كذكرهما في روايات الربا و الصرف- محمولًا على إرادة الوزن.
و قد ورد في روايات الصرف ما قد يدلّ على استعمال الدرهم و الدينار في الوزن، ففي معتبرة أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: آتي الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير، فيزن لي أكثر من حقي ثمّ أبتاع منه مكاني دراهم؟ قال: ليس به بأس، و لكن لا تزن أقل من حقك» ([٢]).
و في صحيح ابن الحجاج قال: «سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدرهم بالدنانير فيزنها و ينقدها و يحسب ثمنها كم هو ديناراً، ثمّ يقول: أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير، فقال: ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير .. الحديث» ([٣]).
[١] فتوح البلدان: ٤٥٢. ط- مصر سنة ١٩٥٩ م.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٥٨، ب ٢ من الصرف، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١.