قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢١ - الوجه الثاني
يكونوا يحكمون في المرافعات وفق علمهم الغيبي بالواقع، إلّا أنّ هذا لعلّه كان من جهة عدم علمهم الفعلي بجميع الجزئيات في أفعال المكلّفين، و إن كانوا قادرين على العلم بها إن شاءوا، أو من جهة أنّ العلم الغيبي أساساً ليس حجّة قضائية و إن كان فعلياً لدى المعصوم، نظير العلم الحاصل من العلوم و الأسباب غير العرفية الغريبة كالرمل و الجفر و التنجيم.
الوجه الثاني
: ما قد يستفاد من بعض الروايات الخاصّة من حصر طريق الإثبات القضائي بالبيّنة و اليمين، و عمدته ما يلي:
١- صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار» ([١]). فيقال بدلالته بمقتضى مفهوم الحصر على نفي الحجّية القضائية لعلم القاضي الشخصي.
و قد يناقش في الاستدلال المذكور بأحد وجوه:
الأوّل: النقض بالإقرار أو شهادة شاهد واحد و يمين المدّعي؛ فإنّهما لم يذكرا في الحديث مع أنّه لا إشكال في جواز الاستناد إليهما في القضاء، فما هو الجواب عنهما يكون بعينه الجواب عن سندية العلم.
و فيه: مضافاً إلى إمكان دعوى شمول عنوان القضاء بالبيّنات و الايمان لهما أيضاً، أمّا الشاهد الواحد و اليمين فواضح، و أمّا الإقرار فلأنّه نحو شهادة من قبل المتّهم على نفسه، و قد عبّر عن الإقرار بالشهادة في بعض الروايات كرواية المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «لا أقبل شهادة فاسق إلّا على نفسه» ([٢]) و كذلك في رواية صالح بن ميثم عن أبيه عن الإمام عليه السلام عن الإقرار بالشهادة، راجع
[١] الوسائل ١٨: ١٦٩، ب ٢ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٢٧٥، ب ٣٠ من الشهادات، ح ٤.