قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤ - البيان الثاني
و المرتكز عقلائياً في باب العقوبة بالضرب و القطع و نحوهما أنّ المنظور فيها حيثيّة الإيذاء و الإيلام الجسدي لكي يرتدع المرتكب و غيره و يؤدَّب نظير العذاب و العقوبة الاخروية أو التعذيب الذي كان و لا يزال يمارسه السلاطين و الطغاة. و هذا يعني أنّ هناك قرينة لبّية ارتكازية تصرف أدلّة الجلد و القطع و الرجم و نحوها إلى إرادة الإيلام و التعذيب بها لا مجرّد أشكالها و صورها، فحتى إذا كان التعبير بالجلد أو القطع أو الضرب لا العذاب و الإيذاء مع ذلك كنا نستفيد منه شرطية العذاب و الإيلام في مقام العقوبة بمقتضى هذه القرينة النوعية و الفهم الارتكازي، فالمقدار المتعارف من الإيلام و الإيذاء بحسب طبع هذه العقوبات مأخوذ في مفهومها عرفاً و ارتكازاً، و هذا ممّا لا ينبغي التشكيك فيه.
البيان الثاني:
ما ورد في ألسنة العديد من الروايات المتعرّضة لكيفيّة بعض الحدود أو التعزيرات ممّا يدلّ على اشتراط الإيلام و العذاب في العقوبات الجسدية.
ففي الباب (١٥) من أبواب حدّ الزنا المحصن ورد التعبير بأنّ «عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» ([١]) في معتبرة أبي العباس، و في مرسلة صفوان ورد:
المرجوم يفرّ من الحفيرة فيطلب؟ قال: «لا، و لا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألم العذاب» ([٢]).
و في نقله الآخر «... و إن لم يكن أصابه ألم الحجارة ردّ» ([٣]).
و في الباب (١٥) من أبواب حدّ القذف روايات عديدة تدلّ على أنّ الضرب في الزنا أشدّ منه في شرب الخمر، و في الخمر أشدّ منه في القذف، و هو أشدّ منه في
[١] الوسائل ٢٨: ١٠٢، ب ١٥، حدّ الزنا، ح ٢. ط- مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ١٠٣، ح ٥.