قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٦ - المسألة الاولى
عفو الأب و مطالبة الامّ بالدية مع طلب الابن للقصاص بينما الطائفة الاخرى مطلقة وردت بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض، سواء كانوا في مرتبة واحدة من النسبة إلى المقتول أو في مرتبتين، فيقال بالتفصيل بين أن يكون الوليّ الذي عفا غير الولد و الولد يطلب القصاص فلا يسقط، و بين أن يكون العافي و غيره في رتبة واحدة، كما إذا عفا أحد الأولاد أو كان الأقرب عافياً و الأبعد يطالب بالقصاص فإنّه يوجب السقوط، و سيأتي أنّ مثل هذا التفصيل كان فتوى فقهاء المدينة عند العامّة.
فالحاصل: حيث أنّ صحيح أبي ولّاد لم يرد بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض، و إنّما ورد في خصوص مورد عفو الأب و مطالبة الام بالدية مع طلب الولد بالخصوص للقصاص من قاتل أبيه، فالنسبة بينها و بين الطائفة الاخرى نسبة العامّ إلى الخاصّ أو التباين؛ لأنّ ما ورد بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض يكون أعمّ و ما ورد بعنوان عفو بعض الاخوة دون بعض يكون مبايناً.
ثمّ ناقش الشهيد الصدر قدس سره في هذا الوجه بأنّ العموم في الطائفة الدالّة على السقوط غير قابل للتخصيص عرفاً ([١]).
و لعلّ نكتته أنّ المستظهر منها- و لو عرفاً و بمناسبات الحكم و الموضوع- أنّ سبب السقوط و نكتته العرفية إنّما هو عدم تبعّض القصاص، فلو ملك الجاني بعض نفسه سقط الدم و درئ عنه القتل لا محالة، و هذا لا ربط له بقرب نسبة الوليّ إليه أو بعده، فإذا جزمنا بهذه النكتة عرفاً أو فقهياً استقرّ التعارض بينهما لا محالة.
الموقف الثالث: الترجيح السندي بعد فرض حجّية كلّ منهما في نفسه، و عدم تماميّة شيء من وجوه الجمع الدلالي المتقدّمة، و عدم قطعيّة سند الطائفة الدالّة على السقوط؛ لعدم بلوغها حدّ الاستفاضة و التواتر حتى إجمالًا.
[١] منهاج الصالحين بتعليقة السيّد الصدر ٢: ٣٨٨.