قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٠ - المسألة الاولى
فالحاصل الالتزام بمثل هذه التفصيلات مشكل جدّاً حتى في المورد الأوّل أي في قصاص النفس و الطرف فضلًا عن التفصيل في قصاص النفس بين الأولياء.
الدليل الثاني: التمسّك بالروايات الخاصّة، و هي:
صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قتل و له امّ و أب و ابن، فقال الابن: أنا اريد أن أقتل قاتل أبي، و قال الأب: أنا اريد أن أعفو، و قالت الامّ: أنا اريد أن آخذ الدية. قال: فقال: «فليعط الابن امّ المقتول السدس من الدية و يعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا و ليقتله» ([١]).
و رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل و له وليّان فعفا أحدهما و أبى الآخر أن يعفو، فقال: «إنّ الذي لم يعف إن أراد أن يقتله قتله، و ردّ نصف الدية على أولياء المقاد منه» ([٢]).
و دلالتهما على القول المشهور واضحة و إن نوقش فيما استفاده المشهور من ذيل الصحيحة من وجوب تقديم دفع الدية على القصاص، فذهب بعضهم إلى أنّ له الاقتصاص قبل الدفع غاية الأمر يضمن الحصّة من الدية.
و هناك رواية ثالثة يمكن الاستدلال بها أيضاً على المشهور- و إن لم أجد من استدلّ بها- و هي صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل و له أخ في دار الهجرة و له أخ في دار البدو لم يهاجر، أ رأيت إن عفا المهاجريّ و أراد البدويّ أن يقتل، أله ذلك؟ فقال: «ليس للبدوي أن يقتل مهاجرياً حتى يهاجر». قال: و إذا عفا المهاجري فإنّ عفوه جائز، قلت: فللبدوي من الميراث شيء؟ قال: «أمّا الميراث فله حظّه من دية أخيه إن اخذت» ([٣]).
[١] الوسائل ٢٩: ١١٣، ب ٥٢ من قصاص النفس، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ١١٧، ب ٥٥، أبواب قصاص النفس، ح ١.