قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٥ - الوجه السادس
و تنفيذ الأحكام الشرعية؛ فإنّ الحكم في اللغة أصله المنع و الإلزام و منه الأحكام الشرعية، و يأتي بمعنى العلم و الحكمة، و بمعنى التنفيذ و منه الحاكم و الحكومة، و بمعنى مطلق القضاء الشامل للإفتاء و بيان الحكم الكلّي و منه قضاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بلا ضرر و لا ضرار و غيره، و السياق و القرائن المذكورة في هذه الآيات يناسب إرادة المعنى الأعمّ.
كما أنّه في بعض الروايات فسّرت آية «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ...» ([١]) بالإمامة و الحكومة، كما و طبق آيات «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ...»* ([٢]) على ما فعله الحكّام من منع الخمس و نصيب آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم.
و في معتبرة أبي بصير- بنقل الكليني قدس سره- عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الحكم حكمان: حكم اللَّه عزّ و جلّ، و حكم أهل الجاهلية، و قد قال اللَّه عزّ و جلّ:
«وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» و أشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية» ([٣]) و كان قد حكم زيد بالعول و التعصيب و غيرها اجتهاداً و عملًا برأيه و اتّباعاً لعمر و خلافاً على أمير المؤمنين عليه السلام.
و ثانياً: لو تنزّلنا عمّا سبق مع ذلك هناك إشكال آخر على الاستدلال بهذه الآيات و حاصله: إنّ المأخوذ في موضوع الأمر في هذه الآيات هو الحكم بما أنزل اللَّه، و هذا العنوان عامّ يشمل ما يشرّعه اللَّه في كيفيّة القضاء أيضاً، فلو فرض احتمال أن يكون الميزان في جواز القضاء خصوص البيّنة و اليمين مثلًا و أنّ العلم الشخصي للقاضي ليس حجّة قضائية لم يصحّ التمسّك بهذه الآيات؛ لأنّه من الشكّ
[١] المائدة: ٤٤.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] الوسائل ١٨: ١١، ب ٤ من صفات القاضي، ح ٨. كذلك راجع: تفسير العيّاشي ١: ٣٢٥. تفسير البرهان ١: ٤٧٧- ٤٧٨. تفسير الصافي ٢: ٤١.