قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٣ - المسألة الاولى
٦- مرسلة الصدوق المتقدّمة حيث قال: «قد روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود» ([١]).
٧- و رواية الدعائم عن الصادق عليه السلام: «إذا عفا بعض الأولياء زال القتل، فإن قبل الباقون من الأولياء الدية و كان الآخرون قد عفوا من القتل و الدية زال عنه مقدار ما عفوا عنه من حصصهم، و إن قبلوا الدية جميعاً و لم يعف أحد منهم عن شيء منها فهي لهم جميعاً» ([٢]).
و هذه الروايات واضحة الدلالة، بل صريحة في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء، و هي و إن كانت في مورد عفو بعض الأولياء إلّا أنّه يستفاد منها أيضاً حكم ما إذا طالب بعضهم بالدية و وافق عليه القاتل بعدم احتمال الفرق فقهيّاً و لا عرفاً، بل لعلّه أولى من فرض العفو عرفاً في سقوط القصاص؛ لأنّه وفّى شيئاً عن المقتول بمقدار سهم بعض الأولياء، بل أخذ الدية على المبنى المختار عند فقهائنا- في تعلّق الحقّ بالقصاص لا بالجامع بينه و بين الدية- مشتمل لا محالة على العفو عن القصاص غايته عفو مشروط بالعوض فهو لا يستحقّ الدية إلّا بعد أن يعفو، و ليس العفو عن القصاص بيعاً لمالٍ لكي يتوهّم أن يكون للشريك- و هو الوليّ الآخر- حقّ الشفعة بدفع العوض للأوّل، فيستقلّ بالقصاص مثلًا. و كيفما كان فهذه الروايات تعارض صحيحة أبي ولّاد و مرفوعة جميل المتقدّمتين؛ لاشتمالهما على فرض عفو بعض الورثة، و حكمهما بعدم سقوط القصاص بذلك. فلا بدّ من حلّ هذا التعارض بجمع دلالي أو ترجيح سندي، و إلّا كانت النتيجة التساقط و الرجوع إلى الأصل الأوّلي الذي قد عرفت أنّه يقتضي عدم جواز الاقتصاص إلّا للمجموع.
[١] من لا يحضره الفقيه ٤: ١٣٩، ط- جماعة المدرسين.
[٢] مستدرك الوسائل ١٨: ٢٤٩، ب ٤٤ من قصاص النفس. دعائم الإسلام ٢: ٤١٠، ح ١٤٣٣، ط- دار المعارف.