قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٩ - المسألة الاولى
منها: ما تفطن له هذا العَلم قدس سره ([١]) بنفسه و استدركه في ذيل كلامه من الفرق بين باب قصاص النفس فيكون للأولياء مستقلّاً و باب قصاص الطرف فيكون لمجموعهم.
و منها: أنّ حقّ قصاص النفس أيضاً لا بدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان الولي هو الوارث الأوّل المباشر للمقتول فيكون له حقّ الاقتصاص مستقلّاً و بين ما إذا توفّي الوارث الأوّل اتّفاقاً قبل الاقتصاص فانتقل حقّه إلى وارثه كأولاده مثلًا و كانوا متعدّدين فيكون حقّ القصاص لمجموعهم لا لكلّ واحد منهم مستقلّاً.
و منها: لزوم اختلاف الورثة في قصاص نفس واحدة من حيث الاستقلالية و عدمها بحيث يكون بعضهم مستقلّاً و بعضهم الآخر غير مستقلّين، كما إذا كان للمقتول وليّان فتوفّي أحدهما أو كلاهما قبل الاقتصاص و كان لأحدهما وارث واحد و للآخر ورثة متعدّدون فيكون وارث الأوّل مستقلّاً في القصاص بخلاف وارث الثاني.
و مثل هذه التفصيلات لم يلتزم بها الفقهاء، بل لا يمكن الالتزام بها؛ لأنّها على خلاف الارتكاز الفقهي و المتشرّعي و على خلاف السيرة العملية الخارجية، فإنّ استيفاء القصاص و الابتلاء به لم يكن أمراً نادراً في الخارج، فلو كان شيء من هذه التفاصيل ثابتاً فقهيّاً لكان منعكساً واضحاً لدى المتشرّعة، بل قد يقال إنّ مقتضى الإطلاق اللفظي أو المقامي لصحيح جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: «إذا مات وليّ المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم» ([٢]) أنّ كلّ واحد من أولاده يقوم مقامه فيما كان له من الحقّ، فإذا كان المجعول له حقّ القصاص على نحو الاستقلال كان كذلك لكلّ ولد أيضاً.
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣١.
[٢] الوسائل ٢٩: ١٣٠، ب ٦٥ من قصاص النفس، ح ١.