قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - البيان الثالث
يد الغير عمداً أنّه يخدّر و تقطع يده بعملية جراحية ثمّ توصل فوراً أيضاً و يكون هذا قصاصاً و مماثلًا لما فعله بالمجني عليه الذي جعله أقطع، و الذي تحمّل مرارات ألم القطع الشديدة، فهل يمكن قبول هذا عرفاً في القصاص؟
فالحاصل: المثلية في القصاص في أصل الإيلام و الأذى بالمقدار الذي تقتضيه طبيعة الجناية الواقعة عادة و عرفاً يمكن استفادتها تارة: من نفس عنوان القصاص بعد تحكيم مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة عرفاً و عقلائياً لمثل هذا الحكم عليه.
و اخرى: من بعض الأدلّة المتعرّضة لحكم القصاص:
منها: قوله تعالى: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» ([١]) فإنّ هذه الآية بقرينة ما في ذيلها من ذكر العفو ناظرة إلى قصاص الأفراد بعضهم من بعض، و التعبير عنه بالسيئة- مع أنّ القصاص ليس سيّئة بل حقّ- للازدواج أو لأنّها تسوء من تنزل به، و المعنى أنّه يجب فيما إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة أو تجاوز عمّا فعل به، فتدلّ الآية الشريفة على أنّ مقدار المماثلة من حقّ المجني عليه، و لا شكّ أنّ أصل الإيلام و الأذى في قبال أن لا يتأذّى أصلًا بالتخدير داخل في ذلك.
و منها: قوله تعالى: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» ([٢]) و الاستدلال بها كالاستدلال بالآية السابقة.
و منها: قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» ([٣])، و الظاهر من الآية أنّ حدّ السلطنة المجعولة للولي و مقدارها أن لا يسرف في القتل بأن يقتل أزيد أو غير قاتله أو يمثّل بالقاتل حال قتله. هكذا فسّرت
[١] الشورى: ٤٠.
[٢] النحل: ١٢٦.
[٣] الإسراء: ٣٣.