قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٦ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
المصطلح فقط لم يكن يخطر غير ذلك المعنى من الآية على بال الأصحاب، و إلّا لاستفسروا و سألوا عنه، فمجموع هذه الامور توجب الاطمئنان بصحّة هذا الاستظهار.
هذا تمام الكلام في عنوان المحاربة الوارد في الآية المباركة، و هو القيد الأوّل فيها.
القيد الثاني: الإفساد في الأرض:
و أمّا القيد الثاني، و هو الإفساد في الأرض المستفاد من قوله تعالى:
«وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» فالبحث عنه يقع في ثلاث نقاط:
النقطة الاولى: في المراد بالإفساد في الأرض:
و الفساد ضدّ الصلاح ([١])، و فسّر بخروج الشيء عن الاعتدال أيضاً ([٢])، فيكون في كلّ شيء بحسبه، و لا شكّ أنّ كل جرم و معصية يرتكبها الإنسان هو فساد في جانب من جوانب الحياة إلّا أنّ عنوان الفساد و الإفساد حينما يضاف إلى الأرض يتقيّد معناه و يختصّ بما يقع من الفساد في الأرض، و هذا التقييد بالوقوع في الأرض فيه احتمالات:
الأوّل: أن يكون لمجرّد الظرفية و أنّ الفساد يقع في الأرض، فيشمل كلّ المفاسد التي تقع في الأرض.
إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد للغاية، بل غير وارد للزوم اللغوية و أن يكون قيد «فِي الْأَرْضِ» زائداً لوضوح أنّ كلّ ما يصدر من الإنسان الكائن في الأرض من الأعمال الصالحة أو الفاسدة تقع في الأرض لا محالة، فأي فائدة في ذكر القيد؟! بل يكون ذكره مضرّاً أو غير مناسب؛ لأنّ المجازاة على الجرم ليس الميزان فيه صدوره من
[١] لسان العرب ١٠: ٢٦١.
[٢] مفردات غريب القرآن: ٣٧٩.