قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٩ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
عنوان قطاع الطريق لأنّه المعروف المعهود في أصل هذا المعنى، و لكنّه أراد المعنى الأعمّ منه، و لهذا فسّره بالذين يشهرون السلاح و يخيفون السبيل، فلم يقيّده بأن يكون ذلك لقطع الطريق، ففي هذه المسألة ينظر الشيخ الطوسي قدس سره إلى أصل هذا القول في قبال القولين الآخرين الذين يخرجان الآية عن هذا المعنى للمحاربة إلى معنى آخر مباين، و أمّا تحديد هذا المعنى بالدقّة من حيث الاختصاص بمن يشهر السلاح و يخيف الناس لقطع الطريق أو الأعمّ منه فهذه من التفاصيل التي تعرّض لها قدس سره في ضمن المسائل التالية لهذه المسألة حيث ذكر قدس سره في المسألة الثامنة:
«حكم قطّاع الطريق في البلد و البادية سواء، مثل أن يحاصروا قرية و يفتحوها و يغلبوا أهلها و يفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير و استولوا عليهم، الحكم فيهم واحد. و هكذا القول في دُعّار البلد إذا استولوا على أهله و أخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم، الباب واحد.
و به قال الشافعي و أبو يوسف.
و قال مالك: قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال. فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق.
و قال أبو حنيفة و محمّد: إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة و الكوفة، أو بين قريتين لم يكونوا قطّاع الطريق.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم و أيضاً قوله تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» إلى آخر الحكم، و لم يفصّل بين أن يكونوا في البلد أو غير البلد» ([١]).
و هكذا يتّضح اتّحاد مختاره في الخلاف و المبسوط من هذه الناحية، و قال قدس سره في التبيان ذيل الآية المباركة:
[١] الخلاف ٣: ٢١٢.