قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٥ - الجهة الثالثة
المناقشة الثالثة: إنّ قيم الأجناس المذكورة ليست متساوية في تمام الموارد حتى سابقاً، بل كانت متغيرة لا محالة بتغير الأزمنة و الأمكنة و الأسواق و الطواري و غير ذلك مما يؤثر في مقدار العرض و الطلب على السلعة فتتغيَّر قيمتها، فإذا اكتشف منجم للذهب أو الفضة مثلًا و كان يزداد عرضهما انخفضت قيمتهما لا محالة، و إذا حصل وباء أو مرض أوجب موت الإبل قلَّ مقدار عرضها و ارتفعت قيمتها لا محالة، و هكذا كلما عزَّ وجود السلعة أو كثر الطلب عليها لسبب من الأسباب أو بالعكس أثّر ذلك في المالية و القيمة السوقية جزماً، و هذا كان أمراً واقعاً حتى في تلك الأزمنة التي صدرت فيها هذه الروايات، و معه كيف يمكن افتراض أنّ هذه الأجناس الستة بأعدادها التي جعلت دية كانت متساوية في المالية و القيمة السوقية؟! فإنّ هذا لو فرض إمكانه في زمان معين و مكان معين فهو غير ثابت في تمام الأزمنة و الأمكنة و الحالات حتى عند العرف، أي هذه النكتة يعرفها و يفهمها العرف أيضاً، فلا بدّ و أن يكون ذلك مجرد حكمة في أصل التشريع، كما ذكره صاحب الجواهر قدس سره و يكون المدار على الأعداد المقرَّرة لكل جنس مهما بلغت قيمتها.
الجواب:
أوّلًا: إنّ المراد بالقيمة المتعادلة ليس التساوي الدقيق في القيمة و في تمام الحالات، بل المقصود هو التعادل بمعنى التقارب في القيمة السوقية في الأوضاع الثابتة لها أي لمتوسط القيمة في الأسواق العامّة التي كانت في حاضرة الإسلام وقتئذٍ، و هذا كان أمراً ثابتاً عادة خصوصاً في مثل الأنعام الثلاثة و التي هي لحد اليوم بتلك الأعداد متقاربة في المالية، و الذي يقضي بهذا الفهم- مضافاً إلى ما ورد في الروايات المتقدمة في الدية المغلّظة من التعبير عن عشرين من الغنم بأنّه قيمة كل ناب من الإبل أو عن عشرة دنانير أو مائة و عشرين درهماً بأنه قيمة كل بعير، و غير ذلك مما هو صريح في ملاحظة قيمة مائة من الإبل و ماليتها في ما جعل من