قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الثالثة
أبي بصير ([١])، و روايته ([٢])، و رواية زيد الشحّام ([٣]). و قد ذكرنا في بحث سابق بأنّ ظاهرها الأوّلي و إن كان هو الترتيب في الدية بين الإبل و البقر و الغنم و لو في خصوص دية العمد و شبهه إلّا أنّ هذا غير محتمل فقهياً، بل مركوزيّة عدم احتمال تعيّن الإبل على غير من يكون من أهل الإبل يوجب منع ظهورها في ذلك، و أنّ تمام النظر فيها إلى مسألة تغليظ الدية في العمد و شبهه و لزوم مراعاة ذلك في البقر و الغنم أيضاً لو كان الدفع منهما، فيكون ظاهراً في البدلية في المالية، بمعنى لزوم حفظ قيمة الإبل من البقر أو الغنم، كما هو مقتضى كونهما مكانه، بل صرّح في بعضها بأنّه بقيمة ذلك من البقر، و هو أيضاً مقتضى جعل عشرين من الغنم في قبال كل جمل مسن. و قد ورد في بعضها في قبال كل جمل عشرون من فحولة الغنم، و في بعضها في قبال مائة من الإبل المسان ألف كبش و هو الغنم الفحل الكبير، و في رواية أبي بصير صرّح بأنّه في الخطأ مثل العمد إلّا أنّه عبّر بأنّه ألف شاة مخلطة بينما في العمد عبّر بألف كبش، مما يعني أنّ حيثية المالية في الإبل المسان لوحظت في الغنم تارة من خلال تكثير عددها إلى الضعف، و اخرى من خلال اشتراط كونها ألف كبش و الذي هو أغلى قيمة، و لعل الكبش من الغنم كان يعادل غنمين في القيمة.
فهذه الطائفة من الروايات أيضاً ظاهرة بل صريحة في اعتبار مالية الإبل، و أنّها الأصل في الدية، و هي و إن كانت واردة في العمد و شبهه إلّا أنّ دلالتها على البدلية بالمعنى المذكور لا تختص بذلك، و إنّما ذكر العمد فيها؛ لأنّ التفاوت في المالية يظهر فيه باعتبار التغليظ في ديته، و هذا واضح.
٤- و منها: بعض الروايات الظاهرة في أنّ الدرهم لا بدّ و أن يكون بقيمة الذهب
[١] الوسائل ١٩: ١٤٧، ب ٢ ديات النفس، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ١٤٤، ب ١، ح ١٢.
[٣] المصدر السابق: ١٤٧، ب ٢ ديات النفس، ح ٥.