قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٧ - كفاية تكرار اليمين و عدمها في القسامة على القتل
عدوّه، و أنّها صنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لا بدّ من التسليم له.
و يشهد على هذا الاستنكار على العامة ما في رواية حنان بن سدير قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «سألني ابن شبرمة: ما تقول في القسامة في الدم؟ فأجبته بما صنع النبي صلى الله عليه و آله و سلم. فقال: أ رأيت لو لم يصنع هكذا كيف كان القول فيه؟
قال: فقلت له: أمّا ما صنع النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقد أخبرتك به، و أمّا ما لم يصنع فلا علم لي به» ([١]).
و رواية سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «سألني عيسى و ابن شبرمة معه عن القتيل يوجد في أرض القوم، فقلت: وجد الأنصار رجلًا في ساقية من سواقي خيبر، فقالت الأنصار: اليهود قتلوا صاحبنا. فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لكم بينة؟ فقالوا: لا. فقال: أ فتقسمون؟ فقالت الأنصار: كيف نقسم على ما لم نره؟! فقال: فاليهود يقسمون. فقالت الأنصار: يقسمون على صاحبنا؟! قال: فوداه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من عنده. فقال ابن شبرمة: أ رأيت لو لم يوده النبي صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال:
قلت: لا نقول لما قد صنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لو لم يصنعه؟ قال: فقلت: فعلى من القسامة؟ قال عليه السلام: على أهل القتيل» ([٢]).
فالقسامة كدليل قضائي أصله مسلَّم في مذهبنا منصوص عليه في رواياتنا، و هذا كله خارج عن بحثنا، و إنّما المقصود هنا البحث عن كيفيّتها من ناحية لزوم تعدد الحالفين بعدد القسامة و عدمه. و الروايات المتعرضة للقسامة من هذه الناحية يمكن تصنيفها إلى أربع طوائف:
الطائفة الاولى: ما ليس فيه تعرّض إلّا لأصل القسامة و تشريعها من دون النظر
[١] الوسائل ١٩: ١١٨، ب ١٠ من دعوى القتل و ما يثبت به، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ١١٩، ح ٧.