قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٣ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
لا يقال: العطف ليس للجمع بل لإعطاء حكم المعطوف عليه و إسرائه إلى المعطوف، فيكون مقتضى ذلك أنّ كلّ واحد من المحارب و الساعي في الأرض فساداً يثبت له الحكم و الجزاء مستقلّاً نظير قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ([١]) أو قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ» ([٢]).
فإنّه يقال: العطف و إن كان لإسراء حكم المعطوف عليه على المعطوف إلّا أنّه لا بدّ من تعيين حكم المعطوف عليه بلحاظ موقعه في الجملة، فإذا كان المعطوف عليه موضوعاً للحكم بأن كان طرفاً للنسبة الحكمية التامّة كان مقتضى العطف عليه أنّ المعطوف أيضاً موضوع مستقل للحكم كما في المثالين المتقدّمين، و أمّا إذا كان موقع المعطوف عليه موقع الوصف و القيد للموضوع أي طرفاً للنسبة التقييدية الناقصة كما في قولك: أكرم الرجل إذا كان عالماً و عادلًا و قرشياً، و من قبيل قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى» ([٣])، و قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ» ([٤])، ففي هذا الحال يكون مقتضى صناعة العطف إسراء حكم المعطوف عليه و هو الطرفية للنسبة التقييدية الناقصة إلى المعطوف فيكون المعطوف كالمعطوف عليه قيداً و وصفاً لموضوع الحكم، لا موضوعاً مستقلّاً؛ لأنّه لم يعطف على الموضوع للحكم ليكون كذلك. و هذا واضح.
و مقامنا من قبيل الثاني حيث إنّ جملة «وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» عطف على
[١] النساء: ٥٩.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] الأعلى: ١٤- ١٥.
[٤] المؤمنون: ١- ٥.