قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٢ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
٣- عدم كون التعدّي لعداوة شخصية:
نعم، قد يعتبر في صدق العنوان أن يكون التعدّي غير موجّه إلى شخص معيّن لعداوة معه مثلًا بل إلى كلّ من يسكن تلك الأرض و إن اتّفق أنّه واحد لا أكثر، فالشيوع أو الظهور إذا اريد به العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في الأرض، لأنّه في غير هذه الحالة لا يناسب إضافة الفساد إلى الأرض، فلا بدّ من عمومية الفساد بهذا المعنى.
هذا تمام الكلام في النقطة الاولى التي عقدناها لتحديد معنى الافساد في الأرض.
النقطة الثانية: في المستفاد من الجمع بين العنوانين في الآية المباركة:
فهل هناك موضوعان مستقلّان لهذا الحدّ أحدهما عنوان المحارب و الآخر عنوان المفسد؟ أو أنّ هناك موضوعاً واحداً؟ و هذا الموضوع الواحد هل هو عنوان المحارب- كما جاء في كتب الفقه و تعبيرات الفقهاء- أو هو عنوان المفسد في الأرض و عنوان المحارب تطبيق من تطبيقاته أو هو مجمع العنوانين و القيدين بحيث يكون الإفساد في الأرض بنحو المحاربة؟ وجوه و احتمالات تنشأ عن الاختلاف في كيفيّة فهم العلاقة بين العنوانين الواردين في موضوع الآية المباركة. و على هذا الأساس نقول:
الاحتمال الأوّل:
أمّا افتراض أن يكون هناك موضوعان مستقلّان للحدّ أحدهما عنوان المحاربة و الآخر عنوان المفسد في الأرض، فغير متّجه؛ لوضوح ظهور الآية المباركة في بيان العقوبة و المجازاة لنوع جريمة واحدة و لسنخ مجرمين من نوع واحد و هم الذين يكونون مجمعاً للعنوانين أي الذين يحاربون اللَّه و رسوله و يسعون في الأرض فساداً.