قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٩ - الوجه الثالث
و الأمر بالقضاء للمجتهدين نحو رواية: و أنّ الرادّ عليه كالرادّ على اللَّه ([١]) حيث إنّ الأمر يدلّ على ثبوت الحكم أو الحقّ على موضوعه الواقعي، فيجوز للقاضي إسناده و الحكم على واقعه، و يدلّ على نفوذ حكمه و حجّيته في حقّ الآخرين.
و فيه: ما تقدّم من أنّ جواز الحكم و القضاء بل و الإسناد يكون العلم موضوعاً فيه، فلا يمكن استفادته بشيء من هذين الدليلين و لو ضمّ أحدهما إلى الآخر؛ لأنّ مفاد كلّ واحد منهما حكم آخر أجنبي عن الحجّية القضائية، و لا ملازمة بينهما و بين ذلك لا عقلًا و لا عرفاً، خصوصاً مع ملاحظة كونهما دليلين منفصلين، لا في خطاب واحد، فتدبّر جيّداً.
الوجه الثالث:
ما ذكره في الجواهر و غيره من كون العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها ([٢]). و الظاهر من ذيل هذا التعبير أنّ مقصوده أنّ البيّنة إذا كانت حجّة في مقام القضاء و الحكم- و من المعلوم أنّ حجيّتها إنّما تكون من باب الكاشفية و الطريقية لا الموضوعية و الصفتية- فالعلم الذي هو طريق و كاشف أقوى أولى بالحجّية و القيام مقام البيّنة المأخوذة بما هي كاشف في موضوع جواز الحكم و القضاء.
و فيه: أنّ العلم إنّما يكون أقوى كشفاً و أولى بالحجّية بالنسبة إلى نفس العالم و ما يرجع إليه من الأحكام الواقعية التي يلتمس طريقاً إليها، و ليس كذلك بالنسبة للآخرين، كما هو الحال في باب القضاء؛ حيث يراد تنفيذ حكم القاضي على الغير، فإنّه عندئذٍ لا يكون علمه و هو شاهد واحد أقوى من البيّنة عند الشارع و لا عند المدّعي و المنكر، بل البيّنة العادلة أقوى من ناحية تعدّد الشهادة فيها، فقد لا يكتفي الشارع بعلم الواحد و لو كان هو القاضي. هذا مضافاً إلى أنّ احتمال ملاحظة
[١] انظر: الوسائل ١: ٢٣، ب ٢ من مقدمة العبادات، ح ١٢.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.