قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٧ - تحقيق هذه الاحتمالات
الورِق. قال الحكم: قلت: أ رأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية اليوم؟ إبل أو ورِق؟ فقال: الإبل اليوم مثل الورِق، بل هي أفضل من الورِق في الدية، إنّهم كانوا يأخذون منهم في دية الخطأ مائة من الإبل يحسب لكل بعير مائة درهم، فذلك عشرة آلاف. قلت له: فما أسنان المائة بعير؟ فقال: ما حال عليه الحول ذكران كلها» ([١]).
حيث قد يقال: إنّ الورِق و إن فسر بالدرهم أيضاً إلّا أنّه أعم، فيشمل كل مسكوك يتعامل به، أو: يقال إنّ التعبير بتقسيم الدية على الورِق يشعر بأنّ الورِق نفس مالية الإبل بحيث صح تقسيمها عليه، و هذا إنّما يكون لو لوحظ في الورِق جانب نقديته و ماليته الخالصة لا جنس الفضة، فإنّه مباين مع الإبل، و لا معنى لتقسيمها عليه.
الأمر الثالث: دعوى أنّ المناسب عرفاً و ارتكازاً أن يكون الضمان في باب الدية قيمياً لا مثلياً؛ إذ لا ارتباط بين المجني عليه و بين جنس من الأجناس كما في ضمان المثليات، فلا يناسب أن يلزم المجني عليه بأخذ جنس معين إلّا ما جعله الشارع من أجل التسهيل على أهل كل صنف من تلك الأصناف من تجويز دفع الجاني ما يجده عنده، و إلّا فالأصل في الدية أن تكون تعويضاً قيمياً لا مثلياً؛ أي القيمة المشتركة بين الأجناس، و قد عرفت أنّ القيمة و المالية المحضة تكون بالنقد الرائج في كل زمان.
الأمر الرابع: معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة، فعن الكليني عن عليّ عن أبيه عن إسماعيل بن مرّار عن يونس عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال:
«قلت له: تسعون و مائة درهم و تسعة عشر ديناراً أ عليها في الزكاة شيء؟ فقال: إذا اجتمع الذهب و الفضّة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة؛ لأنّ عين المال الدراهم،
[١] الوسائل ١٩: ١٤٨، ب ٢ من ديات النفس، ح ٨.