قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٤ - الوجه الثامن
في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة» ([١]).
و تقريب الاستدلال بها: أنّ ظاهر الحقّ في القضاء بالحقّ هو الواقع المترافع فيه و الحقّ في ذاته، لا الحقّ بحسب مقاييس القضاء، خصوصاً مع قوله: «قضى بالحقّ و هو لا يعلم» غاية الأمر من أجل أن لا تكون الحرمة في هذه الصورة من باب التجرّي بل من باب المعصية- كما هو ظاهر الحديث- يظهر من ذلك أنّ موضوع جواز القضاء هو الحقّ و الواقع بشرط العلم و الإحراز و أنّ كلّاً منهما جزء الموضوع فيه، فلا وجه لتأويله و حمل الحقّ فيه على إرادة الحقّ بحسب مقاييس القضاء أو دعوى إجمال الحديث كما عن المحقّق العراقي قدس سره. فيدلّ الحديث على كفاية العلم و إحراز الواقع في جواز القضاء، بل لعلّ المتيقّن من قوله: «قضى بالحقّ و هو يعلم»، صورة العلم بالواقع، فالرواية كالصريحة في جواز القضاء بالعلم.
و نلاحظ على هذا الاستدلال:
أوّلًا: الإشكال في سندها، فإنّها مرفوعة حيث نقلها الكليني قدس سره في الكافي ([٢]) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام. و نقلها المفيد في المقنعة ([٣]) مرسلًا عن الصادق عليه السلام، و كذلك نقلها الصدوق في الفقيه ([٤]) و نقلها في الخصال ([٥]) عن محمّد بن موسى المتوكّل عن السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام.
[١] الوسائل ١٨: ١١، ب ٤ من صفات القاضي، ح ٦.
[٢] فروع الكافي ٧: ٤٠٧، كتاب القضاء و الأحكام، باب أصناف القضاة، ح ١.
[٣] المقنعة: ٧٢٢، ط- جماعة المدرسين.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٣: ٣، ب ٢ من أبواب القضايا و الأحكام، ح ١.
[٥] الخصال: ٢٤٧، ط- جماعة المدرسين.