قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٨ - القسم الأول - حقوق الله
المذكور مخصوص به، و لا يحق لغيره من الحكام.
إلّا أنّ هذا الإشكال خلاف ظهور نقل الإمام الصادق عليه السلام هذه القضية لطلحة بن زيد ثمّ التعليل و التعقيب عليها بقوله: «و إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بينة»؛ فإنّ هذا ظاهر في أنّ هذا هو تمام الملاك لحق العفو، لا كون الحاكم شخصاً خاصاً و هو المعصوم عليه السلام.
٢- أنّها واردة في خصوص حدّ القطع في السرقة، فلا يمكن التعدّي منه إلى سائر الحدود التي هي من حقوق اللَّه، كالجلد و الرجم و نحو ذلك، و احتمال الفرق موجود.
و يمكن الجواب عليه باستظهار التعميم من التعليل في ذيل الرواية عرفاً، و أنّ ذكر القطع من باب كونه المورد.
و إن شئت قلت: إنّ ذيل الحديث كأنّه دفع دخل و إشكال مركوز في أذهان المتشرّعة، و هو أنّه كيف يُعطَّل حدٌّ من الحدود الشرعية بعد ثبوته؟ و حيث إنّ هذه النكتة لا تختص بحدّ السرقة بالخصوص، فيكون الجواب أيضاً ظاهراً في العموم، و أنّ الحدّ إنّما لا يملكه الحاكم إذا قامت عليه البينة.
و مما يؤيد هذا الفهم ما جاء في نقل نفس الحديث و القضية بطريق البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السلام حيث جاء في ذيله «... قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّاً من حدود اللَّه؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرَّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا، و إن شاء قطع» ([١])، و ذكر جملة «إن شاء عفا، و إن شاء قطع» في الذيل ظاهر في الاستنتاج و التطبيق، لا التقييد للكبرى المبيّنة أولًا. فالرواية واضحة الدلالة على حق العفو للحاكم في حقوق اللَّه إذا لم تقم عليه بيّنة.
[١] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٣.