قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٥ - الوجه الثاني
واجبة عليه أن يحلف و يأخذ حقّه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له» ([١]).
و هي من حيث السند مرسلة و مضمرة، و إن كان المرسل مثل يونس.
و من حيث الدلالة ظاهرة في الحصر أيضاً.
و دعوى انصرافها عن فرض علم القاضي ممنوعة. نعم هي منصرفة عن مورد ثبوت الحقّ في المحكمة بالقرائن القطعيّة الحسّية الواضحة لكلّ أحد كما ذكرنا في المقام السابق، فإنّها خارجة عن منصرف الروايات عموماً؛ لأنّ الحقّ فيه مستخرج و ثابت عرفاً في المرافعة. نعم هي مختصة بحقوق الناس، فالتعدّي إلى حقوق اللَّه يكون من باب عدم القول بالفصل و عدم احتماله فقهياً.
٤- ما تقدّم بسند تامّ عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و بسند آخر عن أبان عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام من أنّ نبيّاً شكا إلى اللَّه أنّه كيف يقضي فيما لم يرَ و لم يشهد فجاء الجواب بشكل كلّي «احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلّفهم به، و قال: هذا لمن لم تقم له بيّنة» ([٢]) أو «احكم بينهم بالبيّنات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به» ([٣]).
و تقريب الاستدلال به أنّ المستظهر من التعبير بقوله: «شكا» أنّ ذلك النبيّ كان يطلب من اللَّه سبحانه أن يعلمه بالواقع حتى يحكم به- كما قد صرّح بذلك في رواية أبان- إلّا أنّ اللَّه سبحانه في قبال ذلك أوحى إلى النبيّ بأن يحكم بكتابه، أي بما أنزله من الأحكام في كتابه من حيث الشبهة الحكمية، و من حيث الموضوع يحكم بالبيّنات و الايمان؛ و ذلك بتحليفهم باسم اللَّه و إلزامهم بذلك، فيكون ظاهر مثل هذا الجواب في قبال ذلك الطلب أنّ القاعدة العامّة في القضاء إنّما هو ذلك، فيكون
[١] الوسائل ١٨: ١٧٦، ب ٧ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ١٦٧، ب ١ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ١، ٢.
[٣] المصدر السابق.