قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٣ - المسألة الثانية
و هذا على تقدير ثبوته تكليف آخر غير تلك الحرمة التي كانت ثابتة أوّلًا، فيكون منفياً بالأصل.
فإنّه يقال: إنّ دليل حرمة القتل أو قطع العضو يدلّ على حرمة شرعية من غير أن يقيّدها بكونها من جهة حقّ الغير فقط أو حقّ اللَّه أو الحقّ العام أو أي جهة اخرى، فإنّ هذه حيثيات و ملاكات للحكم و لا يتقيّد الحكم بها و لا يتحصّص، و هذا الدليل إطلاقه محكّم لا يخرج عنه إلّا بما يدلّ على الجواز، و هو دليل القصاص، فإذا دار أمر المخصّص أو المقيّد بين الأقلّ و الأكثر سواء كان من ناحية احتمال دخل عدم عفو بعض الأولياء فيه- كما في المسألة السابقة- أو من ناحية دخل إذن من يريد القصاص منهم فيه- كما في هذه المسألة- كان المرجع عموم العامّ في مورد الشكّ لا محالة، كما أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة و عدم جعل حقّ مطلق كما أشرنا إليه آنفاً.
و إن شئت قلت: إنّ مرجع الشكّ في المقام إلى أنّ حقّ القصاص بعد أن لم يكن مجعولًا لمجموع الورثة كحقّ واحد بل لمن لم يعف منهم أيضاً حقّ القصاص فهل هو مجعول لمجموع من لم يعف عن القصاص فلا يمكن أن ينفرد و يستقلّ به أحدهم أو لكلّ واحد منهم مستقلّاً؟ و لا شكّ أنّ الثاني فيه تقييد و تخصيص أكثر لدليل حرمة دم المسلم، فيكون منفياً بإطلاقه ما لم يثبت التخصيص كما هو في سائر موارد الرجوع إلى عموم العامّ عند دوران المخصّص بين الأقلّ و الأكثر.
فلا فرق بين المسألتين من ناحية أنّ مقتضى الأصل اللفظي و العملي فيهما معاً عدم الجواز.
و أمّا الجهة الثانية: ففي ما استدلّ به على الاستقلالية في الاستيفاء، و هو امور:
منها: ما ذكره جملة من الفقهاء كصاحب الجواهر و مفتاح الكرامة و غيرهما من الإجماع المدّعى في كلمات بعض و ذهاب جلّ القدماء أو كلّهم إلى القول