قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٨ - المسألة الاولى
و قد ورد في بعض الروايات أنّ الميّت المقتول إذا كان عليه الدين و لم يكن له مال قضي من ديته ([١]).
و ورد أنّ من أوصى بثلث ماله ثمّ قتل دخل ثلث ديته فيه ([٢])، بل ورد في رواية أنّه أحقّ بديته من غيره ([٣]). و هذا يعني أنّ دية القتل أيضاً مجعول أوّلًا للميّت و منه ينتقل الى الوارث، فليكن حقّ القصاص كذلك بمقتضى الاستظهار المذكور.
و لا أقلّ من أنّ هذه النكتة تصلح للقرينية أو الإجمال و عدم دلالة الآية على خلاف ذلك.
و هكذا يتّضح أنّ الاستدلال بالآية المباركة على القول المشهور غير تامّ؛ لأنّه إن لم يدّع ظهورها في انتقال حقّ القصاص من الميّت إلى الأولياء، فلا أقلّ من أنّه لا ظهور فيها على خلاف ذلك، و معه يكون المرجع أدلّة حرمة القتل كما أشرنا.
٣- إنّ ما ذكر من التوجيه و التقريب للاستدلال- من أنّ الحقّ في قصاص النفس يكون مجعولًا ابتداءً للوليّ بمعنى الوارث فيكون لكلّ واحد مستقلّاً و ليس منتقلًا من الميّت إلى الوارث كحقّ الخيار ليكون حقّاً واحداً للمجموع- يلزم منه نتائج و مفارقات لا يمكن الالتزام بها فقهياً.
[١] كما في معتبرة يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالًا فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينهم؟ قال: نعم. قلت: و هو لم يترك شيئاً، قال: إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه. الوسائل ١٨: ٣٦٤، ب ٢٤ من الدين و القرض، ح ١.
[٢] ورد بذلك روايات عديدة معتبرة منها معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثاً أو ربعاً أو أقلّ من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي فقضى في وصيّته أنّها تنفذ من ماله و من ديته كما أوصى. الوسائل ١٩: ٢٨٦، ب ١٤ من كتاب الوصايا، ح ٣.
[٣] الوسائل ٢٩: ١٢٣، ب ٥٩، من قصاص النفس، ح ٢.