قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٤ - الوجه العاشر
و ثانياً: لو سلّمنا و افترضنا أنّ المنظور إليه في هذا الذيل مطلق الإمام و الحاكم على المسلمين لا خصوص المعصوم عليه السلام مع ذلك نقول: إنّ المستفاد منه ليس هو الإيراد على شريح القاضي من جهة عدم العمل بعلمه و أنّه لما ذا لم يحصل له العلم فيقضي به، بل المستفاد منه حينئذٍ وجود أصل و حجّة حاكمة و مقدّمة في باب القضاء على كلّ حجّة اخرى، و هو قول إمام المسلمين فيما يرجع إلى امورهم؛ لأنّه أمين عليهم سواء حصل للقاضي علم بذلك أم لا، و هذا أيضاً مطلب أجنبي عن مسألتنا.
و منها: ما ورد في صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام: أنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللَّه إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلِّفهم- تحلفهم- به، و قال: هذا لمن لم تقم له بيّنة» ([١]).
و قد نقله الكليني بتفصيل آخر أيضاً بسند معتبر إلى أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب عليّ عليه السلام: أن نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم ترَ عيني و لم تسمع اذني؟ فقال: اقضِ بينهم بالبيّنات، و أضفهم إلى اسمي يحلفون به، و قال: إنّ داود عليه السلام قال: يا رب أرني الحقّ كما هو عندك حتى أقضي به، فقال: إنّك لا تطيق ذلك، فألحّ على ربّه حتى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى اللَّه إلى داود أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا و أخذ ماله، فأمر داود عليه السلام بالمستعدي فقتل، و اخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس و تحدّثوا حتى بلغ داود عليه السلام، و دخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربّه أن يرفع ذلك ففعل، ثمّ أوحى اللَّه
[١] الوسائل ١٨: ١٦٧، ب ١ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٦.