قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٣ - المسألة الاولى
الأصحاب عن العمل بروايات السقوط فهو ممنوع، كيف! و قد تقدّم عن الشيخ في الاستبصار الجمع بينها و بين صحيح أبي ولّاد، بل صريح الاستبصار العمل بها من ناحيتين: من ناحية ما ورد في بعضها من أنّ عفو كلّ ذي سهم جائز حيث استند إليها غاية الأمر قيّدها في النساء برواية أبي العباس الدالّة على أنّه ليس للنساء عفو و لا قود. و من ناحية سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء أيضاً غاية الأمر قيّده بصحيح أبي ولّاد بما إذا لم يردّ من يريد القصاص سهم العافي من الدية إلى ورثة المقتصّ منه. قال بعد ذكر الأخبار: «فلا تنافي بين هذه الأخبار و الخبر الأوّل- يقصد خبر أبي العبّاس أنّه ليس للنساء عفو و لا قود- من وجهين:
أحدهما: أنّه يجوز لنا أن نخصّ هذه الأخبار بأن نقول: يجوز عفو من كان له حظّ من الدية إلّا أن يكون امرأة فإنّه لا يجوز لها عفو و لا قود.
و الثاني: أنّ هذه الأخبار إنّما تضمّنت جواز عفو الأولياء، و المرأة ليست بوليّ المقتول؛ لأنّ الوليّ هو الذي له المطالبة بالقود أو الدية، و ليس للمرأة ذلك، و إذا لم يكن وليّاً لم يناف ما قدّمناه.
فأمّا ما تضمّنته هذه الروايات من أنّه إذا عفا بعض الأولياء درئ عنه القتل و انتقل ذلك إلى الدية، فالوجه فيها أنّه إنّما ينقل إلى الدية إذا لم يؤدِّ من يريد القود إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفا عنه؛ لأنّه متى لم يؤدِّ ذلك لم يكن له القود على حال» ([١]).
فمع صراحة كلام الشيخ قدس سره في العمل بهذه الروايات كيف يمكن أن يحرز إعراض الأصحاب عنها؟!
و أمّا الجموع المذكورة فقد عرفت عدم إمكان المساعدة على شيء منها، و كذلك الحمل على التقيّة.
[١] الاستبصار ٤: ٢٦٣.