قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١١ - المسألة الثانية
بعفو بعض الأولياء و أنّه حقّ واحد قائم بمجموعهم كإرث الخيار، فلا وجه لتوهّم استقلال كلّ وليّ باستيفاء القصاص من دون إذن الآخرين؛ لأنّ أصل الحقّ غير ثابت له بالخصوص بل لمجموعهم، فلا يكون وحده وليّاً، و هذا واضح، و لعلّه لهذا كان المشهور أو المتّفق عليه عند العامّة عدم استبداد كلّ وليّ بالاستيفاء؛ لأنّ الأشهر عندهم في المسألة السابقة سقوط القصاص.
و أمّا إذا قلنا هناك بالسقوط تعبّداً- لا لقيام الحقّ بالمجموع- أو بناءً على القول الآخر المشهور أو المتّفق عليه عند فقهائنا ما عدا بعض المتأخرين من عدم سقوط القصاص بعفو البعض من الأولياء و أنّ لكلّ وليّ حقّ الاقتصاص مستقلّاً، فيتّجه البحث عندئذٍ في كيفيّة الاستيفاء، و أنّه هل له الاستبداد بالاستيفاء من دون حضور سائر الأولياء و لا إذنهم أم ليس له ذلك؟!
و قد عرفت نسبة كلّ من القولين إلى المشهور عند فقهائنا و ذهاب جملة من كبار الأصحاب إلى كلّ من القولين، خلافاً للمسألة السابقة. و إن أصرّ جملة من المتأخّرين كالسيّد العاملي في مفتاحه و صاحب الجواهر ٠ على أنّ المشهور أو المجمع عليه عند المتقدّمين هو القول بالاستقلال أيضاً و أنّ القول باستقلال الوليّ في المسألة السابقة يستلزم بالفحوى و الأولوية استقلاله في هذه المسألة أيضاً، بل استدلّوا على الاستقلالية في المسألتين معاً بالآية المباركة «فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ...».
و تحقيق الكلام في هذه المسألة يقتضي الحديث في جهتين:
الجهة الاولى: فيما تقتضيه القاعدة الأوّلية عند الشكّ و عدم قيام دليل على الاستقلالية في مقام الاستيفاء.
الجهة الثانية: فيما ذكر أو يمكن أن يذكر من الوجوه لإثبات استقلال كلّ وليّ في مقام الاستيفاء.
أمّا الجهة الاولى: فربّما يقال فيها بأنّ مقتضى الأصل بناءً على ثبوت حقّ