قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - كفاية تكرار اليمين و عدمها في القسامة على القتل
فالاحتمالات من هذه الناحية أربعة، لا بدّ من ملاحظة ما يوافق منها الأدلّة، و هذا ما نورده ضمن جهات:
الجهة الاولى:
لا شك أنّ مقتضى الأصل الأولي عدم حجّية القسامة في مقام فصل الخصومة إذا لم يحصل منها علم- كالتواتر- للقاضي إلّا إذا قام عليه الدليل؛ لأنّه مقتضى أصالة عدم حجّية ما يشك في حجيته، بل هو مقتضى إطلاق أدلّة البينة على المدعي و اليمين على من أنكر. و القدر المتيقن ثبوته بالروايات المستفيضة و بالإجماع و التسالم من المذهب الاكتفاء بقسامة خمسين رجلًا.
و أمّا اعتبار الأقل من ذلك و الاكتفاء به و لو عند فقد خمسين نفراً فعلى القائل به إثبات ذلك من الأدلّة، و إلّا كان مقتضى القاعدة عدم الحجّية القضائية، و هذا ظاهر.
الجهة الثانية:
إنّ الروايات العديدة و المتضافرة دلّت على أنّ القسامة من أدلّة الإثبات القضائي في القصاص و الدية في الجملة، و أنّها حق مكتوب عند الأئمة عليهم السلام ([١])، و أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد حكم بها في قضية مشهورة بين الأنصار و اليهود ([٢]). إلّا أنّ العامة اختلفت كلماتهم في قبولها مطلقاً، أو في خصوص إثبات الدية، أو عدم قبولها مطلقاً لكونها على خلاف الأصل.
و قد انعكس هذا التردّد في رواياتنا الصادرة عن الأئمة عليهم السلام، فجاء فيها التأكيد على أنّها حق مكتوب عندنا، و أنّها من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قد حكم بها في قضية الأنصاري، و أنّ بها حقن دماء المسلمين و منع الفاجر الفاسق من اغتيال
[١] الوسائل ١٩: ١١٤، ب ٩ من دعوى القتل و ما يثبت به، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.