قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٤ - الوجه الأول التمسك بالإجماع
نستخلص من مجموع ما تقدّم أنّ سندية و حجّية علم القاضي الشخصي بحاجة إلى دليل، كحجّية البيّنة تماماً، و ليس أمراً مبنيّاً على القاعدة بحيث يحتاج نفيه إلى دليل عليه، أو ردع عنه. و مسألة الطريقيّة الذاتيّة للعلم بلحاظ متعلّقه و آثار متعلّقه لا ربط له بمحلّ كلامنا. فيقع البحث بعد هذا فيما استدلّ به تارة: لإثبات جواز قضاء القاضي بعلمه الشخصي، و اخرى: لإثبات عدم جوازه مطلقاً أو على تفصيل.
[أدلّة حجّية علم القاضي]
أدلّة حجّية علم القاضي الشخصي و مناقشتها:
أمّا أدلّة الحجّية فيمكن أن يكون أحد وجوه:
الوجه الأوّل: التمسّك بالإجماع
: فقد ذكر في الرياض: «و هل لغيره- أي لغير الإمام- أيضاً أن يقضي بعلمه في حقوق الناس و حقوق اللَّه تعالى من حدوده؟ فيه قولان: أظهرهما أنّه كسابقه، و هو أشهرهما، بل عليه عامّة متأخري أصحابنا، و في صريح الانتصار و الخلاف و الغنية و نهج الحق و ظاهر السرائر أنّ عليه إجماع الإمامية، و هو الحجّة، مضافاً إلى أدلّة كثيرة ذكرها الجماعة» ([١]). و ظاهره أنّ القولين ثابتان في حقوق اللَّه و حقوق الناس معاً.
و لكن في الجواهر: «و غيره- أي غير الإمام- من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس قطعاً، و في حقوق اللَّه تعالى على قولين؛ أصحّهما القضاء، و في الانتصار و الغنية و محكي الخلاف و نهج الحق و ظاهر السرائر الإجماع عليه، و هو الحجّة» ([٢]). و ظاهره أنّ القولين في خصوص حقوق اللَّه.
إلّا أنّ المنسوب إلى ابن الجنيد في الانتصار القول بأنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و الحدود ([٣]).
[١] رياض المسائل ٩: ٢٥٧، ط- دار الهادي.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.
[٣] الانتصار: ٤٨٧- ٤٨٨، ط- جماعة المدرسين.