قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٥ - الجهة الثانية
و روايتي زيد الشحام ([١]) و أبي بصير ([٢]). ففي صحيح معاوية قال «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دية العمد فقال: مائة من فحولة الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم» ([٣]).
و فيه: أنّ هذه الروايات لا تدلّ على تعيّن الإبل في الدية مطلقاً، كيف! و صريح الروايات الكثيرة عدم تعينه على من ليس من أهل الإبل، بل هذا مقطوع بعدمه فقهياً حتى في العمد، و إنّما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ المجعول في دية العمد و شبهه من حيث مسان الإبل؛ و ذلك إمّا بدفع الإبل المسان، أو تعويض ذلك من الأصناف الاخرى بما يساويه في القيمة، و لهذا جاء في بعضها «بقيمة ذلك من البقر»، أو عبَّر «عشرون من فحولة الغنم مكان كل إبل»، أو عبر «ألف كبش» الذي هو الغنم الكبير الفحل، و في ذيل صحيح ابن سنان الوارد في الدية المغلّظة في شبه العمد «قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة» ([٤]) و الناب من الإبل هو الإبل الكبير الهرم.
و الحاصل: هذه الروايات ناظرة إلى لزوم حفظ قيمة الدية المغلّظة في قتل العمد إذا اعطيت من غير الإبل في الأصناف الاخرى أما بزيادة عددها أو أسنانها الموجب لازدياد قيمتها، و هذه حيثية اخرى- قد يأتي البحث عنها- غير مرتبطة بمسألة التعيين أو التخيير بين الأصناف الستة.
فالصحيح في هذه الجهة ما ذهب إليه المتأخرون من ثبوت التخيير للجاني بين الأصناف الستة.
[١] الوسائل ١٩: ١٤٦، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ١٤٤، ب ١، ح ١٢.
[٣] المصدر السابق: ١٤٦، ب ٢، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ١٤٢، ب ١ من ديات النفس، ح ٣.