قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٠ - القسم الثالث - التعزيرات
القسم الثالث- التعزيرات
و أمّا التعزيرات فسلطة الحاكم فيها أوسع؛ حيث إنّ له الاختيار في تحديد مقدار العقوبة كمّاً، أو كمّاً و كيفاً، كما هو المستفاد من ملاحظة مجموعة من الروايات في موارد مختلفة- و هذا بحث لا ندخل فيه و لا في معنى كونه دون الحدّ- كذلك له الاختيار و الحق في العفو؛ فإنّ هذا يمكن استفادته من لسان أدلّة بعض التعزيرات:
من قبيل ما ورد في حكم شهود الزور من أنّهم يجلدون حدّاً ليس له وقت- أي مقدار- فذلك إلى الإمام، كما في معتبرة سماعة قال: «سألته عن شهود زور، فقال: يجلدون حدّاً ليس له وقت و ذلك إلى الإمام، و يطاف بهم حتى يعرفهم الناس، و أمّا قوله تعالى «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا» قال: قلت كيف تعرف توبتهم؟ قال: يكذب نفسه على رءوس الناس حتى يضرب و يستغفر ربّه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته» ([١])؛ حيث إنّ ظاهر التعبير و السياق أنّ أمر التعزير بيد الإمام، و هو كناية عن أنّه يملكه، لا أنّ التحديد و التقدير فقط بيده، فهذا تعبير عرفي عن كون العقوبة بيد الحاكم.
و يمكن استفادة ذلك أيضاً من مثل لسان «سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين» الوارد في رواية الحسين بن أبي العلا ([٢])، أو من مثل لسان «ثمّ الوالي بعدُ يلي أدبهم و حبسهم» ([٣])؛ فإنّ هذه الألسنة تتناسب أيضاً مع كون التعزير بيد الإمام و الحاكم، و ليس ملزماً عليه كما في الحد، فراجع و تأمّل.
و يدلّ عليه صريحاً بعض الروايات الخاصة:
[١] الوسائل ١٨: ٥٨٤، ب ١١ من بقية الحدود، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٤٥٨، ب ٢٤ من حدّ القذف، ح ١.
[٣] المصدر السابق ١٩: ٣٠، ب ١٢ من القصاص في النفس، ح ٦.