قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٥ - الوجه الثالث
أو «كانت تظهر في الإسلام الشرّ» أو «كانت تظهر الشرّ في الإسلام» باختلاف النقل في كتبهم ([١]).
فيقال: إنّها تدلّ على نفي سندية علم القاضي في الرجم؛ إذ الظاهر من قوله:
«تظهر السوء أو الشرّ في الإسلام» أنّها كانت تظهر ارتكابها ذلك، و كانت معلنة في أمرها ممّا يحصل عادة العلم بارتكابها للزنى، و مع ذلك امتنع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن جواز رجمها بغير بيّنة، كما هو مقتضى مفهوم «لو» الامتناعية.
إلّا أنّ الرواية عامّية لا اعتبار بسندها. مضافاً إلى المناقشة المتقدّمة.
و هكذا يتلخّص: من مجموع ما تقدّم عدم الدليل على جواز استناد القاضي إلى علمه الشخصي ممّا لا يرجع إلى القرائن التي تتّضح للكلّ و تظهر الحقّ في المحكمة للجميع، فيكون مقتضى الأصل العملي عدم حجّيته القضائية. بل قد يدّعى تماميّة بعض الأدلّة و الروايات على عدم الحجّية، خصوصاً في باب الحدود و التعزيرات و بالأخصّ في باب الزنى و ملحقاته و لو لنكتة خاصّة بها.
و قد وجدت أنّ فخر المحقّقين قدس سره في الايضاح عقد في هذا البحث فصلًا بعنوان (المحكوم به)، فقسّمه إلى أقسام و اختلاف آراء الفقهاء فيها، فقال: «و ثالثها:
الحدود و التعزيرات التي لا حقّ فيها لآدمي ففيه خلاف و المشهور المنع؛ لما مرّ» ([٢])، و ظاهره أنّ المشهور عند فقهائنا المنع عن الحكم بالعلم فيها، فما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ المشهور بل الإجماع على الجواز مطلقاً ممّا لا أساس له.
[١] مسند أحمد ١: ٣٣٥. صحيح مسلم ٩: ١١٩، كتاب اللعان، ط- دار الكتاب العربي. سنن النسائي ٦: ١٧٠، ط- دار الكتاب العربي. صحيح البخاري ٧: ٢٠٣٠، كتاب الطلاق، ط- التراث النبوي.
[٢] إيضاح الفوائد ٤: ٣١٤، ط- إسماعيليان.