قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٣ - القسم الأول - حقوق الله
طلحة، و حمله على فرض التوبة من باب حمل المطلق على المقيّد، فيثبت فتوى المشهور.
و يلاحظ على هذا الاستدلال- مضافاً إلى ما تقدّم في التعليق على معتبرة مالك بن عطية من عدم دلالتها على حقّ العفو في مورده فضلًا عن مطلق حدود اللَّه-:
أنّه لا موجب لحمل المطلق في المقام على المقيّد بعد أن كانا مثبتين، نعم لو كانت رواية مالك ظاهرة في دخل توبة المقرّ في جواز عفوه بحيث لولاها لما جاز للإمام أن يعفو كانت صالحة لتقييد إطلاق معتبرة طلحة، إلّا أنّه من الواضح عدم تمامية مثل هذه الدلالة فيها، و إنّما غايتها الدلالة على أنّ العفو كان من أجل توبته، لا أنّه لم يكن يجز للإمام أن يعفو لو لا توبته.
٢- دعوى تقييد إطلاق رواية طلحة برواية تحف العقول المتقدّمة؛ حيث ورد فيها التعبير بقوله عليه السلام: «و إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه» ([١]) الظاهر في حصول الندم و التوبة منه.
و فيه- مضافاً إلى ضعف السند-: ما أشرنا إليه في جواب معتبرة مالك ابن عطية.
٣- التمسّك بفحوى ما دلّ على تقييد الشفاعة بظهور الندم و التوبة من المجرم، كما في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام؛ فإنّه لا يملكه، و اشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم، و اشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له، و لا يشفع في حق امرئ مسلم و لا غيره إلّا بإذنه» ([٢])، حيث يقال: إنّ ظاهرها أنّ حق الشفاعة في غير الحدّ و فيما لم يبلغ الإمام من الحدّ مختص بما إذا تاب المجرم،
[١] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٣٣٢، ب ٢٠ من مقدمات الحدود، ح ٤.