قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٥ - المسألة الاولى
الانحلال، أمّا الأوّل فهو- مضافاً إلى أنّه لا دليل عليه بل هو خلاف ظاهر الآية الكريمة- كما سنشير إليه- ينافي حكمة وضع القصاص حيث إنّه يمكن للقاتل أن يتوسّل إلى عفو أحد الأولياء مجّاناً أو مع أخذ الدية، و معه يسقط حقّ الاقتصاص من الآخرين، فلو قتل واحد منهم الجاني- و الحال هذه- كان قتله ظلماً فعليه القصاص، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به، و أمّا الثاني فهو أيضاً كذلك حيث إنّ لازمه هو سقوط القصاص بإسقاط واحد منهم، و أمّا الثالث فهو الأظهر، فإنّه الظاهر من الآية الكريمة: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً ...» بتقريب أنّ الحكم المجعول لطبيعي الوليّ ينحلّ بانحلاله، فيثبت لكلّ فرد من أفراده حقّ مستقلّ كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال موضوعه، و لا يقاس ذلك بحقّ الخيار فإنّه حقّ واحد ثابت للمورث- على الفرض- و الوارث يتلقّى منه هذا الحقّ الواحد، فلا محالة يكون ذلك لمجموع الورثة بما هو مجموع. و هذا بخلاف حقّ الاقتصاص فإنّه مجعول للوليّ ابتداءً، و كونه حقّاً واحداً أو متعدّداً بتعدّد موضوعه تابع لدلالة دليله» ([١]).
و نتيجة هذا الاستدلال هو التفصيل بين حقّ قصاص النفس للورثة و حقّ قصاص الأطراف كما إذا مات المجني عليه في قصاص الطرف قبل أن يقتصّ فورث الأولياء حقّ القصاص فإنّه يكون حقّاً واحداً للمجموع؛ لأنّه كان حقّاً واحداً للمجني عليه انتقل إلى مجموع الورثة، و من هنا استدرك في مباني التكملة ذيل هذا البحث بقوله: «بقي هنا شيء: و هو أنّ ما ذكرناه من الانحلال إنّما هو فيما إذا كان حقّ الاقتصاص مجعولًا ابتداءً للأولياء، و أمّا إذا كان مجعولًا لهم من جهة الإرث و الانتقال من الميّت- كما إذا قطع الجاني يد أحد متعمّداً فمات المجني
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٢٩- ١٣٠، مسألة ١٣٥.