قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١ - استعراض كلمات الفقهاء
و هو فيما إذا ألصق الجاني ما قطع منه قصاصاً، فيكون للمجني عليه حقّ قطعه، و لم يتعرّض للعكس.
و في المبسوط: «إذا قطع اذن رجل فأبانها ثمّ ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت كان على الجاني القصاص، لأنّ القصاص عليه بالإبانة و قد أبانها. فإن قال الجاني: أزيلوا اذنه ثمّ اقتصّوا منّي، قال قوم: تزال لأنّه ألصق بنفسه ميتة فإزالتها إلى الحاكم و الإمام، فإذا ثبت هذا و قطع بها اذن الجاني ثمّ ألصقها الجاني فالتصقت فقد وقع القصاص موقعه؛ لأنّ القصاص بالإبانة و قد ابينت، فإن قال المجني عليه: قد التصق اذنه بعد أن أبنتُها أزيلوها عنه، روى أصحابنا أنّها تزال و لم يعلّلوا، و قال من تقدّم: إنّها تزال لما تقدّم؛ لأنّه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا يستقيم أيضاً على مذهبنا.
فأمّا الصلاة في هذه الاذن الملتصقة فلا تصحّ عندهم؛ لأنّه حامل نجاسة في غير موضعها لغير ضرورة فلم تصحّ بها الصلاة، و هكذا يقتضيه مذهبنا. و هكذا قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة، فإن لم يخف عليه التلف ازيل عنه، فإن لم يفعل لم يصحّ صلاته، و إن خاف التلف اقرّ عليه؛ لأنّ النجاسة تزول حكمها. و عندنا: الصلاة تصحّ في هذه؛ لأنّ العظم لا ينجس عندنا بالموت إلّا إذا كان عظم ما هو نجس العين من الكلب و الخنزير» ([١]). و قد تعرّض فيه لكلا الفرضين.
و في جواهر الفقه: «مسألة: إذا قطع رجل اذن آخر فأخذها المجني عليه و ألصقها فالتصقت بمكانها في الحال، هل له قصاص مع ذلك أم لا؟
الجواب: له القصاص؛ لأنّ القصاص وجب بالإبانة، و الإبانة قد حصلت، و ليس لإلصاقها تأثير في إسقاطه، لأنّها ميتة قد ألصقها بنفسه، و ذلك ممّا يلزم إزالته عن نفسه، و قد ذكرنا ذلك فيما يتعلّق بالصلاة من المسائل.
[١] المبسوط( الينابيع الفقهية) ٤٠: ٢٠٩.