قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٧ - المسألة الاولى
المذكورة حيث عبّر فيها بسقوط الدم أو درء القتل و نحو ذلك. و كيف يمكن أن يحمل هذا اللسان على عدم سقوط القصاص غاية الأمر يضمن سهم العافي لورثة المقتصّ منه أو سهم المطالب للدية، أو أنّه لا يجوز له استيفاء حقّه إلّا بعد ردّ سهم العافي أو المطالب بالدية؟!
كما أنّ الثانية أعني حمل كلّ تلك الروايات على التقيّة بعيد جدّاً مع تعدّدها و نقاء أسانيدها و صدورها عن معصومين متعدّدين و بعضها ينقل فيه الإمام الصادق عليه السلام الحكم بالسقوط و الانتقال إلى الدية عن أمير المؤمنين عليه السلام. و مثل هذا الحكم في باب القصاص ليس من الأحكام السياسية الراجعة إلى الحكام و الساسة و لا من الأحكام العبادية العامّة التي قد تصبح شعاراً و عنواناً لمذهب أو طائفة من المسلمين ممّا قد يستوجب التقيّة، فلا منشأ واضح للتقيّة فيه. كيف و من يراجع روايات العامّة و كتبهم في أبواب القصاص و الديات و الحدود يجد أنّ فتاواهم و رواياتهم متأثّرة جدّاً بأقضية أمير المؤمنين عليه السلام و أحكامه و سيرته و ما صدر عنه فيها، و قد رأينا أنّهم نقلوا و استندوا في مسألة وجود بعض الأولياء الصغار مع الكبار إلى عمل الإمام الحسن عليه السلام مع ابن ملجم (عليه اللعنة)، بل الخلفاء و الصحابة كانوا يراجعون غالباً في هذه الأحكام و الأبواب الدقيقة من الفقه إلى أمير المؤمنين عليه السلام و يروون عنه أو يأخذون عن تلامذته كابن عبّاس و ابن مسعود، فافتراض أنّ كلّ هذه الروايات المعتبرة و الصادرة عن أئمّة متعدّدين- في مسألة لا منشأ في أمثالها للتقيّة، و ليست للعامّة فيها روايات غير ما نقلناه عن ابن مسعود في قبال رأي عمر بعدم السقوط- صادرة تقيّة بعيد غايته. بل المظنون قوياً أنّ الموقف المتبلور لدى العامّة في هذه المسألة كان بتأثير الروايات الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام و عن أمير المؤمنين عليه السلام بصورة خاصّة و لو بواسطة رواتهم كابن عباس و ابن مسعود، و إلّا فالذوق العرفي الأوّلي لعلّه يقتضي ما أفتى به عمر و ذهب إليه بإصرار و تأكيد أمثال